المغرب يشهر صواريخ “ستينغر” ويبعث إنذارا ردعيا حاسما في سماء المنطقة

كشفت معطيات رسمية صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية، في إطار برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية، عن مصادقة الولايات المتحدة على صفقة تسليح جديدة لفائدة المملكة المغربية، تتعلق باقتناء 600 صاروخ أرض–جو من طراز Stinger Block I، بكلفة إجمالية تناهز 825 مليون دولار، وذلك ضمن مسار متواصل لتحديث قدرات القوات المسلحة الملكية وتعزيز منظومات الدفاع الجوي القريب.

وبحسب الوثائق الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية، فإن هذه الصفقة تهدف إلى دعم قدرة المغرب على مواجهة التهديدات الجوية ذات الارتفاع المنخفض، خاصة في ظل تنامي استعمال الطائرات بدون طيار والمروحيات الهجومية في النزاعات الحديثة.

وتُصنَّف هذه التهديدات ضمن أبرز التحديات الأمنية التي تواجه الجيوش في البيئات العملياتية المعاصرة.

ويُعد صاروخ ستينغر من بين أكثر أنظمة الدفاع الجوي المحمولة فعالية على المستوى العالمي، بالنظر إلى اعتماده مبدأ “أطلق وانسَ”، الذي يسمح بتنفيذ الاشتباك دون الحاجة إلى توجيه لاحق بعد الإطلاق.

ويصل مداه العملياتي إلى نحو ثمانية كيلومترات، بسرعة تفوق 2.5 ماخ، ما يمنحه قدرة عالية على اعتراض الأهداف الجوية السريعة والمنخفضة الارتفاع بدقة كبيرة.

وتؤكد المعطيات التقنية أن هذه المنظومة قادرة على تحييد الطائرات المسيّرة، والمروحيات القتالية، إضافة إلى بعض أصناف الطائرات الحربية التي تعمل على علو منخفض.

ويوفر هذا النوع من التسليح حماية مباشرة للوحدات البرية والبنى التحتية الحساسة، ويُعزّز من قدرة الردع الميداني في مختلف مسارح العمليات.

ويرى محللون عسكريون أن إدماج هذا العدد من صواريخ ستينغر يندرج ضمن رؤية استراتيجية مغربية تقوم على تحديث الدفاع الجوي قصير المدى، وجعله أكثر انسجامًا مع طبيعة التهديدات الراهنة، التي تعتمد على وسائل جوية مرنة وسريعة الانتشار.

وتأتي هذه الصفقة في سياق دينامية أوسع لتطوير الترسانة العسكرية للمملكة، قائمة على تنويع الشراكات الدفاعية مع القوى الكبرى، ورفع مستوى الجاهزية التقنية والعملياتية، بما ينسجم مع متطلبات الأمن القومي المغربي والتوازنات الإقليمية.

وتؤكد هذه الصفقة استمرار التعاون العسكري المغربي–الأمريكي، وتعكس موقع المغرب كشريك دفاعي استراتيجي في منطقة شمال إفريقيا وغرب المتوسط.