وزارة الصحة تُعلن تخفيضات وزيادات جديدة في أسعار الأدوية

أقرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية حزمة واسعة من التعديلات في أثمنة بيع عدد من الأدوية الأصلية والجنيسة والمماثلة الحيوية المسوّقة بالمغرب، في خطوة أعادت بقوة ملف كلفة العلاج إلى واجهة النقاش العمومي.

وهمٌت هذه القرارات، التي نُشرت في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، أدوية حيوية موجهة لعلاج أمراض خطيرة، وفي مقدمتها بعض الأورام السرطانية، وأسفرت عن تخفيضات وُصفت بالكبيرة، مقابل زيادات متزامنة في أسعار أدوية أخرى، ما فتح باب التساؤلات حول منطق التسعير وتوازناته.

وبحسب المعطيات الرسمية، جاءت هذه التخفيضات بناء على طلبات تقدمت بها مؤسسات صيدلانية صناعية، وبعد اقتراح من الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، واستشارة اللجنة المشتركة ما بين الوزارات للأسعار.

وفي هذا الإطار، تم خفض ثمن دواء “ANZATAX 150 mg/25” المخصص لعلاج بعض أنواع السرطان من 2476 درهما إلى 2396 درهما، في حين شهد دواء “GRASUSTEK 6mg”، المستعمل لتقليل مخاطر العدوى الناتجة عن نقص كريات الدم البيضاء، تخفيضًا لافتًا، حيث انتقل سعره من 6742 درهما إلى 2687 درهما، في واحدة من أكبر المراجعات السعرية المسجلة.

وشملت التخفيضات كذلك أدوية أخرى ذات كلفة مرتفعة، من بينها مسحوق “HERZUMA 150mg” الخاص بعلاج بعض الأورام السرطانية، الذي انخفض ثمنه من 3316 درهما إلى 1791 درهما، إضافة إلى دواء “IBRANCE 75mg” على شكل كبسولات فموية، الذي تراجع سعره من 24 ألفا و123 درهما إلى 23 ألفا و859 درهما.

كما نص القرار الوزاري رقم 59.26 على خفض ثمن دواء “OPAVIR 0,5mg” الخاص بعلاج التهابات الكبد من 2833 درهما إلى 1521 درهما، مع تحديد سعره لفائدة المستشفيات في 1257 درهما، وهو ما اعتُبر خطوة لافتة في اتجاه تخفيف العبء عن المنظومة الاستشفائية العمومية.

وفي السياق ذاته، أكد القرار الوزاري رقم 60.26 تخفيض أسعار عدد من الأدوية الأصلية والجنيسة بمبالغ تجاوزت في بعض الحالات 100 درهم، وبلغت أحيانا قرابة ألفي درهم. من بين هذه الأدوية “EYLEA 40mg” المستعمل لعلاج بعض أمراض العيون، الذي انخفض سعره من 7920 درهما إلى 5847 درهما، إلى جانب مسحوق “MACROMAX 300 mg” المضاد للبكتيريا الذي صار يُباع بحوالي 122 درهما، وأقراص “INGULAIR 10 mg” التي استقر ثمنها في 205 دراهم للعموم و128 درهما للمستشفيات.

في المقابل، لم تخلُ القرارات نفسها من زيادات في أسعار بعض الأدوية، استجابة لطلبات تقدمت بها مؤسسات صناعية وصيدلانية محددة.

ويتعلق الأمر، على الخصوص، بلقاح “VACCIN BCG 2X105 et 8X105 C.F.U” الذي ارتفع ثمنه من 61,20 درهما إلى 75,40 درهما، إضافة إلى دواء “AMOVAS 10mg” الذي زاد سعره بخمسة دراهم ليبلغ 75,90 درهما.

كما صادقت الوزارة على تحديد أثمنة جديدة لعدد من المنتجات الصيدلانية الموجهة للبيع للعموم، في إطار المساطر القانونية نفسها.

وتُعيد هذه القرارات المتباينة فتح النقاش حول السياسة الدوائية بالمغرب، بين من يرى في التخفيضات خطوة إيجابية نحو تحسين الولوج إلى العلاج، خاصة لمرضى السرطان والأمراض المزمنة، ومن يعتبر أن الزيادات المتزامنة تُفرغ هذا التوجه من جزء من مضمونه وتُبقي كلفة الدواء رهينة لتوازنات صناعية وتجارية. وبين التخفيض والرفع، يجد المواطن نفسه مجددًا في قلب معادلة معقدة، عنوانها الدائم كلفة العلاج وحدود القدرة على تحمّلها.