الأمطار تعري قطاع الدواجن وتدق ناقوس الخطر الغذائي

تشهد سلسلة الدواجن بالمغرب تأثيرات متباينة بفعل التساقطات المطرية التي عرفتها عدة مناطق خلال الأسابيع الأخيرة، إذ أسهمت هذه الأمطار في التخفيف من بعض الأعباء المرتبطة بالماء والصحة الحيوانية، في مقابل بروز إكراهات جديدة، خصوصاً في المناطق الداخلية، على مستوى التدفئة والتزود ببعض المدخلات الأساسية.

وأفادت الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن، التابعة للفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن، في تصريحات إعلامية، أن التساقطات الأخيرة ساهمت في إعادة تغذية الفرشات المائية بعد سنوات من الإجهاد المائي، ما مكّن عدداً من المربين من الاستغناء عن صهاريج المياه، التي كانت تكلّف ما بين 800 و1000 درهم، وقد تصل إلى 1500 درهم في بعض المناطق، وهو ما شكل انفراجاً مالياً مهماً للضيعات التي تعتمد بشكل يومي على الماء.

غير أن هذا الارتياح قابله ارتفاع في تكاليف التدفئة، بفعل موجات البرد التي تعرفها المناطق الداخلية، حيث اضطر مربو الدواجن إلى زيادة استهلاك غاز التدفئة للحفاظ على شروط تربية ملائمة، ما أدى إلى ارتفاع كلفة الإنتاج.

كما تسببت الأمطار في صعوبات إضافية مرتبطة بالولوج إلى مادة التبن (القش)، بسبب تعذر الوصول إلى الحقول الموحلة، وهو ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعارها، إذ انتقل ثمن ربطة التبن من ما بين 7 و12 درهماً في الظروف العادية إلى حوالي 40 و42 درهماً حالياً، ما يثقل كاهل المربين.

وعلى المستوى الصحي، سجلت الجمعية تحسناً ملحوظاً في وضعية القطيع، حيث ساعدت الرطوبة وتجدد الهواء على الحد من انتشار بعض الأمراض، ما انعكس إيجاباً على تقليص نفقات الأدوية البيطرية. غير أن إشكالية الأعلاف ما تزال تشكل مصدر قلق رئيسي، بسبب ارتفاع أسعارها وعدم انتظام توفرها، خاصة أن أزيد من 90 في المائة من المواد الأولية المستعملة في تغذية الدواجن، كالصويا والذرة، يتم استيرادها من الخارج.

وأشارت الجمعية إلى أن اضطرابات لوجستيكية على مستوى الموانئ، بفعل سوء الأحوال الجوية، تسببت في تأخر تفريغ الشحنات المستوردة لعدة أيام، ما يهدد استمرارية تزويد مصانع الأعلاف.

وحذرت من أن استمرار هذه الوضعية قد يؤدي إلى اختلالات خطيرة في سلسلة الإنتاج، خاصة وأن قطاع الدواجن يوفر أكثر من 55 في المائة من حاجيات المغاربة من البروتينات الحيوانية. ودعت في هذا السياق السلطات العمومية إلى التدخل لتأهيل البنيات المينائية وضمان استمرارية التزويد، حفاظاً على استقرار قطاع استراتيجي للأمن الغذائي الوطني.