تعكف مصالح وزارة الداخلية، وفق ما أفاد به مصدر مطلع لموقع “هاشتاغ”، على إعداد مراجعة شاملة للقانون التنظيمي المتعلق بالجهات، في خطوة تُعد من بين أكثر أوراش الجهوية المتقدمة حساسية منذ إقرار دستور 2011.
ووفقا لذات المصدر فإن هذه العملية تتم في هذه المرحلة بعيدا عن الأضواء، ضمن تقييم رسمي لحصيلة تنزيل القوانين التنظيمية بعد أزيد من عقد على دخولها حيز التنفيذ.
وأورد مصدر موقع “هاشتاغ” أن مصالح وزارة الداخلية باشرت الاشتغال على تحيين القانون التنظيمي للجهات، اعتمادا على توصيات المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة التي احتضنتها مدينة طنجة، إلى جانب خلاصات داخلية وُصفت بأنها أكثر وضوحا بشأن حدود النموذج الحالي وصعوبات تنزيله، وذلك بهدف إخراج نص محيَّن قبل موعد الاستحقاقات الجماعية والجهوية المقبلة.
ويُشير المصدر نفسه إلى أن النقاش الدائر لا يقتصر على تصحيح اختلالات تقنية، بل يمتد إلى إعادة ضبط العلاقة بين الجهة وباقي الجماعات الترابية، وتحديد التوازن بين مبدأ التدبير الحر المنصوص عليه دستوريًا، ومتطلبات الرقابة الإدارية التي يرى فاعلون أنها ما تزال تُقيد هامش المبادرة لدى المجالس الجهوية.
كما سوف يشمل التحيين حسب المعطيات التي حصل عليها موقع “هاشتاغ”، هندسة السلطة الجهوية، وحدود تدخل الولاة، وآليات التعاقد بين الدولة والجهات، وربط نقل الاختصاصات بنقل الموارد المواكبة لها، وكذلك إعادة النظر في وتيرة نقل الاختصاصات، وتوسيع مجال تدخل الجهة في قطاعات وُصفت بالحيوية، مع تقليص مجالات التداخل التي أفرزت خلال السنوات الماضية توترات غير معلنة بين المنتخبين وممثلي السلطة المركزية، إضافة إلى تداول مقترحات لتعزيز دور القضاء الإداري في فض النزاعات، مقابل تكريس المراقبة البعدية عوض التدخل المسبق.
وشدد المصدر نفسه المتحدث لموقع “هاشتاغ” على أن مراجعة القانون التنظيمي للجهات لا تنفصل عن المستجدات الدبلوماسية المرتبطة بملف الصحراء، مشيراً إلى أن مجلس الأمن الأخير، الذي جدّد التأكيد على مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وجدي، أعاد الجهوية المتقدمة إلى صدارة النقاش باعتبارها خيارا استراتيجيا يتجاوز أبعاده الإصلاح الإداري الداخلي.
وفي هذا الإطار، يُنظر إلى الجهوية داخل دوائر القرار باعتبارها نموذجا مؤسساتيا يتم الترافع به دوليا، خاصة في ما يتعلق بتدبير الأقاليم الجنوبية، وهو ما يفسر، حسب مصدر موقع “هاشتاغ”، السعي إلى تعزيز مصداقية النموذج الترابي المغربي عبر تقوية صلاحيات الجهات وقدرتها على قيادة التنمية والحد من مظاهر المركزية المفرطة.






