ستيام في قلب الفضيحة… شركة نقل تُتَّهَم بتفخيخ المسافرين بشروطها

تواجه شركة النقل ستيام موجة غضب متصاعدة في صفوف مسافرين مغاربة، بعد اتهامات بتبنّي ممارسات اعتُبرت تعسفية ومجحفة في حق الزبناء، خاصة في ما يتعلق بسياسة إلغاء الرحلات واسترجاع المبالغ المؤداة، في سلوك يراه متضررون مسًّا مباشرًا بمبادئ الشفافية وبالحقوق الأساسية للمستهلك.

ووفق شكايات توصل بها موقع “هاشتاغ”، يشتكي مسافرون من فرض شروط صارمة تصل حدّ مصادرة مبالغ التذاكر، حيث ترفض الشركة إرجاع ثمن التذكرة عند إلغاء الرحلة، مهما كانت الأسباب، بما فيها الحالات الصحية الطارئة أو الالتزامات المهنية القهرية.

وتكتفي الشركة، حسب الشكايات، باقتراح خيار واحد يتمثل في تغيير تاريخ السفر، حتى في الحالات التي يكون فيها هذا الخيار غير ممكن أو عديم الجدوى بالنسبة للزبون.

ويؤكد متضررون في معرض شكايات توصل بها موقع “هاشتاغ” أن الأخطر في سياسة الشركة يتمثل في غياب أي مبدأ للإنصاف أو المرونة، إذ لا تُتيح الإلغاء الجزئي ولا تعتمد اقتطاعًا نسبيًا معقولًا من ثمن التذكرة، كما هو معمول به لدى شركات نقل أخرى.

ويصف هؤلاء الوضع بمنطق قاسٍ يضع المسافر أمام خيارين أحلاهما مرّ، إما القبول بتاريخ سفر بديل لا يناسبه، أو خسارة المبلغ كاملًا، وهو ما اعتبره كثيرون ابتزازًا تجاريًا واستغلالًا لحاجة المواطنين للتنقل.

وتفاقم الغضب بسبب اعتماد الشركة شروطًا تعاقدية منشورة حصريًا باللغة الفرنسية على موقعها الإلكتروني، دون توفير صيغة واضحة بالعربية أو بالدارجة المغربية، ما يحرم فئات واسعة من الزبناء من فهم مضمون العقد وحقوقهم قبل إتمام عملية الشراء.

ويؤكد عدد من المتضررين أنهم لم يكتشفوا هذه الشروط إلا بعد وقوع المشكل، ليواجهوا بردود جاهزة من قبيل: “كل شيء منشور في الموقع”.

ويرى متابعون أن ما يُنسب إلى الشركة يثير تساؤلات حول مستوى المراقبة المفروضة على شركات النقل، ومدى احترامها للقانون المغربي المتعلق بحماية المستهلك، خاصة في قطاع يرتبط بظروف قهرية وضغوط زمنية لا يتحكم فيها المسافر دائمًا.

كما يطرح هذا الوضع علامات استفهام حول دور الجهات الوصية في صون حقوق المواطنين ومنع تغوّل بعض الفاعلين التجاريين.

وأمام تزايد الشكايات، تطالب جمعيات حماية المستهلك ومتضررون بتدخل عاجل للسلطات المختصة لوقف ما وصفوه بـ“النزيف المالي” الذي يتعرض له المسافرون، وإلزام الشركة بمراجعة شروطها التجارية واعتماد سياسات أكثر عدلًا وإنسانية، تقوم على الشفافية، وتضمن حق الإلغاء مقابل اقتطاع معقول، بما يحفظ ثقة المواطنين ويصون صورة قطاع النقل برمّته.