شبهات فساد انتخابي وملفات قضائية تطارد شوكي خليفة أخنوش على رأس “الأحرار”

أعاد قرار ترشيح محمد شوكي، برلماني إقليم بولمان ورئيس الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار، كمرشح وحيد لخلافة عزيز أخنوش على رأس الحزب، فتح نقاش سياسي واسع، تجاوز حدود الترتيبات التنظيمية الداخلية، ليعيد إلى الواجهة ملفا قضائيا ظل حاضرا في خلفية المشهد منذ منتصف سنة 2025، دون أن يصدر بشأنه أي توضيح رسمي من قيادة الحزب.

ويرى متابعون، استنادا إلى ما كتبه الصحافي مصطفى الفن، أن هذا الترشيح لا يمكن فصله عن ما وصفه بـ«القنبلة السياسية» التي فجّرها البرلماني السابق رشيد الفايق من داخل سجنه في يوليوز 2025، حين تقدّم، عبر دفاعه، بشكاية إلى رئاسة النيابة العامة، تضمنت اعترافات وتصريحات ثقيلة تتعلق بشبهات فساد انتخابي خلال الاستحقاقات التشريعية لسنة 2021 بجهة فاس.

ووفق المعطيات التي تم تداولها آنذاك، صرّح رشيد الفايق في شكاية رسمية بأنه قام، رفقة قيادي في حزب سياسي، بمنح رشوة من أجل ضمان تصدر نتائج انتخابات 2021 بمدينة فاس، وهي معطيات أحدثت صدمة كبيرة بالنظر إلى خطورتها.

ولم يكتفِ البرلماني المعتقل بذلك، بل طالب بإجراء خبرات تقنية على هاتفه الشخصي وهواتف أطراف أخرى، للتحقق من صحة ما أدلى به من تصريحات ومعطيات.

وفي هذا السياق، يطرح الصحافي مصطفى الفن في تدوينات نشرها على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك” سؤالا اعتبره جوهريا، ظل مطروحا دون جواب إلى اليوم، لا يتعلق فقط بمآل الملف القضائي، بل بهوية السياسي الذي كان، بحسب تعبيره، إلى جانب رشيد الفايق في ما سماه «عملية البحث أو شراء ثلاثة مقاعد برلمانية بقيمة 800 مليون سنتيم بجهة فاس»، في حال ثبتت صحة هذه الادعاءات، مؤكّدا في الوقت نفسه أنه لا يتوفر على جواب حاسم بخصوص هذا السؤال.

ويشير الصحافي نفسه إلى أنه، عقب انتشار شكاية رشيد الفايق، بادر إلى الاتصال بمحمد شوكي، الذي كان يشغل مهمة المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة فاس مكناس، وسأله بشكل مباشر عن حقيقة ما ورد في تصريحات زميله في الحزب من داخل السجن.

وحسب رواية الصحافي مصطفى الفن، جاء رد محمد شوكي بالقول: «لا علم لي بأي شيء، واطلعت على الخبر كما اطلع عليه غيري عبر بعض المواقع الإلكترونية»، مضيفًا أن احتمال كون الشكاية مجرد «تصرف انتقامي من جهة ما» يظل واردًا.

هذا التصريح، الذي أدلى به محد شوكي في ذلك السياق، عاد ليطفو مجددًا مع الإعلان عن ترشيحه لقيادة حزب “الحمامة”، خاصة في ظل ما وُصف بالطريقة الفاترة التي تعاملت بها قيادة التجمع الوطني للأحرار مع هذه الاتهامات، إذ لم يصدر عنها أي موقف رسمي أو توضيح سياسي، رغم أن الشكاية تضمنت اتهامات وضعت مسؤولا ترابيا بالاسم في دائرة الاشتباه.

ويزداد الجدل تعقيدا عند التوقف عند المسار السياسي لمحمد شوكي، المرشح المعروض اسمه على أشغال المؤتمر الاستثنائي، حيث التحق بحزب التجمع الوطني للأحرار سنة 2019 كمنسق جهوي بجهة فاس مكناس، بعد تجربة سياسية انتهت بقرار طرده رسميا من حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2021. وبعد ذلك، عرف صعود سريعا داخل هياكل حزب “الحمامة”، شمل رئاسة لجنة المالية بمجلس النواب، ثم رئاسة الفريق النيابي، إضافة إلى عضوية المكتب السياسي.

وبحسب معطيات نشرها موقع “برلمان.كوم”، فإن هذا المسار المتسارع يرتبط بعلاقة محمد شوكي القوية بعزيز أخنوش، وبحضوره داخل محيطه الاقتصادي، باعتباره عضوا في مجلس إدارة مجموعته الاقتصادية، وهو ما مكّنه من تعزيز موقعه الحزبي في فترة زمنية قصيرة، لكنه في المقابل فتح باب التساؤلات داخل الأوساط السياسية حول معايير الصعود الحزبي، وحدود التداخل بين النفوذ الاقتصادي والقرار السياسي.

ويتقاطع هذا الصعود مع تطورات قضائية دقيقة، عقب الشكاية التي وضعها رشيد الفايق لدى رئاسة النيابة العامة، والتي أُحيلت على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، وتتضمن اتهامات مرتبطة بشبهات فساد مالي شابت الانتخابات التشريعية لسنة 2021.

ووفق ما أورده موقع “برلمان.كوم”، باشرت الجهات القضائية المختصة تحريات تقنية وميدانية للتحقق من الوقائع الواردة في الشكاية، خصوصا ما يتعلق بالتسجيلات الهاتفية المفترضة، والتحركات واللقاءات التي تحدث عنها الفايق، مع تداول أسماء برلمانيين ومسؤولين نافذين بعمالة فاس، من بينهم أسماء داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، وعلى رأسهم محمد شوكي، في انتظار ما ستسفر عنه المساطر القانونية الجارية.

وتفيد نفس المعطيات بأن محمد شوكي حاول، خلال الأيام الأولى التي أعقبت انتشار الشكاية، البحث عن سبل «احتواء سريع» للملف، من خلال طلب تدخلات على مستويات عليا، بهدف تفادي توسع دائرة التحقيق نحو مستويات قد تؤثر على مساره السياسي، خاصة أن الشكاية تتضمن مبالغ مالية كبيرة ومعطيات انتخابية وُصفت بالحساسة.

ويضاف إلى ذلك، بحسب ما يُتداول في الكواليس السياسية، يقول موقع “برلمان.كوم” وجود تساؤلات غير معلنة بشأن طبيعة العلاقات التي تجمع محمد شوكي ببعض الجهات الأجنبية، وبقيادات سابقة في حزب الأصالة والمعاصرة، وهي معطيات لم يصدر بخصوصها أي توضيح رسمي، لكنها تُسهم في تعميق النقاش حول خلفيات الصعود السريع، وحدود الانسجام السياسي، والكلفة المحتملة لهذه الارتباطات على صورة القيادة المقبلة للحزب.

وفي سياق متصل، أعاد الصحافي مصطفى الفن التذكير بتصريح مثير أدلى به مسؤول سياسي خلال الحملة الانتخابية لاستحقاقات 8 شتنبر 2021، عقب الجدل الذي رافق الحديث عن استعمال المال الانتخابي من طرف حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث قال، بنبرة حاسمة: «نعم، السيد عزيز أخنوش اشترى الفصل 47 من الدستور الذي يعين بموجبه الملك رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر انتخابات مجلس النواب». وهو تصريح لم تترتب عنه أي متابعة سياسية أو قضائية، لكنه عاد اليوم ليغذي النقاش العمومي حول علاقة المال بالسياسة.

وبذلك، يتجه حزب التجمع الوطني للأحرار نحو انتقال قيادي محكوم بإرادة واحدة، جرى فيه حسم رئاسة الحزب لخلف مُعدّ سلفا، في وقت يظل اسمه مرتبطا بملف قضائي مفتوح تحيط به شبهات فساد انتخابي، وهو وضعٌ يضع الحزب أمام امتحان داخلي حرج، ويطرح على قياداته ومنتخبيه سؤال تحمّل كلفة سياسية وأخلاقية محتملة لقيادة تبدأ تحت ضغط القضاء وتطورات تحقيق لم تُستكمل بعد.