هاستاغ
في لحظة دولية شديدة الاضطراب، ينجح المغرب في انتزاع موقع متقدم داخل منظومة القرار الأممي، بعد انتخاب ممثله الدائم لدى الأمم المتحدة عمر هلال، بالإجماع، رئيساً للجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة لسنة 2026، في اعتراف دولي صريح بثقل الرباط الدبلوماسي ومصداقيتها في قضايا السلم والاستقرار.
الانتخاب لم يأتِ في ظرف عادي، بل في سياق عالمي يوصف بالأكثر توتراً منذ عقود، مع تصاعد النزاعات المسلحة وتراجع منطق التوافق الدولي. وهو ما يجعل رئاسة المغرب للجنة بناء السلام رسالة سياسية قوية مفادها أن الدبلوماسية الهادئة والوساطة الوقائية ما زالت قادرة على فرض نفسها في عالم تحكمه منطق القوة.
الأمم المتحدة ربطت هذا الاختيار بسجل المغرب الطويل في عمليات حفظ السلام، وانخراطه الفعلي في الوساطة والدبلوماسية الوقائية، فضلاً عن ديناميته المتنامية في التعاون جنوب–جنوب، تحت قيادة الملك محمد السادس، الذي جعل من الاستقرار الإقليمي والدولي ركيزة أساسية في السياسة الخارجية للمملكة.
وفي أول خطاب له بعد انتخابه، رسم عمر هلال صورة قاتمة للوضع الدولي، واصفاً العالم بأنه يعيش “أزمة سلام غير مسبوقة”، مع تسجيل أكثر من 130 نزاعاً مسلحاً حول العالم، أي ضعف ما كان عليه الوضع قبل 15 سنة. أرقام صادمة، قال الدبلوماسي المغربي، تخفي وراءها معاناة ملياري إنسان يعيشون تحت تهديد العنف، من بينهم أكثر من
300 مليون يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.
الرئاسة المغربية للجنة لن تكتفي، حسب هلال، بالتشخيص، بل ستتبنى مقاربة جديدة تقوم على تثمين الخبرات الجهوية والملكية الوطنية للدول الخارجة من النزاعات، مستحضرة التجربة الإفريقية في بناء السلام، ونماذج العدالة الانتقالية في أمريكا اللاتينية، وثقافة الحوار المجتمعي في آسيا.
وتتزامن هذه الرئاسة مع إطلاق أول “أسبوع لبناء السلام” في يونيو المقبل، وهي مبادرة أممية تهدف إلى دق ناقوس الخطر بشأن هشاشة السلم العالمي، وحشد الإرادة السياسية والموارد المالية لإنقاذ مناطق بأكملها من الانزلاق نحو الفوضى.
في عالم تتكاثر فيه الحروب ويغيب فيه صوت الحكمة، يجد المغرب نفسه في قلب معركة دبلوماسية كبرى: الدفاع عن السلام كخيار استراتيجي لا كترف سياسي، وترسيخ صورته كفاعل دولي موثوق، قادر على بناء الجسور حيث تُهدم، وفرض منطق التوافق حيث يسود منطق السلاح.






