أشّر وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، على قرار يقضي بفتح باب التباري لشغل منصب مدير مركز الأمصال واللقاحات (معهد باستور)، موقعا بذلك على نهاية مهام البروفيسور عبد الرحمان المعروفي على رأس هذه المؤسسة الصحية ذات الطابع الاستراتيجي، والتي تضطلع بأدوار محورية في منظومة الوقاية الوبائية والأمن الصحي بالمغرب.
ووفق مصدر عليم لموقع “هاشتاغ”، فإن هذا القرار يحمل في طياته أبعادا سياسية واضحة، حيث يسعى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، حسب المصدر ذاته، وبتأثير مباشر من مستشارته النافذة، إلى تعيين شخص ينتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار على رأس المعهد، وذلك في امتداد لمنطق إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل القطاع.
وأضاف المصدر أن المستشارة النافذة في ديوان الوزير، والتي سبق لها أن شغلت مهام رئيسة ديوان عمدة مدينة الدار البيضاء نبيل الرميلي، باتت تتحرك بوتيرة متسارعة من أجل تثبيت عدد من المقربين والأصدقاء والمنتمين لحزب “الحمامة” في مناصب المسؤولية داخل الوزارة، مستفيدة من شبكة علاقات واسعة داخل الإدارة المركزية، وعلى رأسها المسؤول الأول عن الموارد البشرية.
وتعيش وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بحسب مصدر موقع “هاشتاغ”، على وقع حالة توتر غير مسبوقة خلال الأيام الأخيرة، في ظل التحركات المكثفة التي تقوم بها هذه المستشارة بمعية المسؤول الأول عن الموارد البشرية، وهو ما خلق حالة من الاستياء والقلق في صفوف عدد من الأطر والموظفين الذين يرون في هذه التحركات مؤشراً على تغليب منطق الولاء الحزبي على معايير الكفاءة والاستحقاق في تدبير مناصب يفترض أنها ذات طابع تقني وحيوي.
وفي المقابل، ينص قرار الوزير على شروط محددة لتولي المنصب، من بينها أن يكون من الأساتذة الباحثين في الطب أو الصيدلة أو طب الأسنان، أو أن يكونوا مرتبين على الأقل في درجة أستاذ مبرز في أحد هذه التخصصات، مع فتح باب الترشيح في وجه الأطر العليا المنتمية لإدارات الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وكذا القطاع الخاص، شريطة التوفر على الخبرة والاختصاص في مجال المعهد.
غير أن هذه الشروط، رغم طابعها الأكاديمي الصارم، لم تُخفف من حدة الجدل الدائر داخل الوزارة وخارجها، حيث ترى مصادر موقع “هاشتاغ” أن معركة “معهد باستور” تجاوزت إطارها الإداري لتتحول إلى واجهة جديدة للصراع حول النفوذ داخل قطاع حساس يرتبط بشكل مباشر بصحة المواطنين وبالسياسات العمومية في مجال الوقاية والتلقيح.






