معطيات مثيرة تكشف كواليس ضخ 140 مليون أورو في البطولة الوطنية

شهدت السوق الكروية المغربية خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية والشتوية الأخيرة طفرة مالية غير مسبوقة، بعدما سجلت البطولة الوطنية أعلى حجم معاملات في تاريخ بيع وشراء اللاعبين، وفق معطيات صادرة عن مختصين ومنصات دولية متخصصة في رصد سوق الانتقالات.

وبحسب أرقام منصة «ترانسفير ماركت»، بلغت القيمة الإجمالية لمعاملات الأندية الستة عشر المنتمية للقسم الوطني الأول، خلال صيف وشتاء 2026، ما يقارب 140 مليون أورو، تشمل منح التوقيع السنوية والأجور الشهرية للاعبي الفرق الأولى، التي تضم في المتوسط 26 لاعبًا لكل فريق.

وتصدر الوداد الرياضي قائمة الأندية الأكثر استثمارًا في سوق الانتقالات بقيمة عقود وصلت إلى نحو 20 مليون أورو، يليه نهضة بركان بـ18 مليون أورو، ثم الجيش الملكي بـ13 مليون أورو.

وحل الرجاء الرياضي رابعًا بعقود تناهز 12 مليون أورو، متبوعًا بكل من الفتح الرياضي والمغرب الفاسي واتحاد تواركة بتسعة ملايين أورو، ثم حسنية أكادير بسبعة ملايين أورو.

واحتل أولمبيك آسفي الرتبة التاسعة بسبعة ملايين أورو، يليه نهضة أتلتيك الزمامرة بستة ملايين أورو، ثم النادي المكناسي واتحاد طنجة بخمسة ملايين أورو، فيما سجل الكوكب المراكشي أربعة ملايين أورو، والدفاع الحسني الجديدي واتحاد يعقوب المنصور ثلاثة ملايين أورو، بينما أنهى أولمبيك الدشيرة الترتيب بما يقارب مليوني أورو.

وتزامنت هذه الطفرة المالية مع ما يوصف بـ«الهجرة المعكوسة» للاعبين المغاربة، حيث عرفت البطولة عودة أسماء سبق لها حمل قميص المنتخب الوطني والاحتراف في دوريات أوروبية كبرى، ما رفع من القيمة الفنية والمالية للمسابقة.

وكان نور الدين أمرابط وحكيم زياش من أبرز العائدين عبر الوداد الرياضي، وهو ما شجع لاعبين آخرين على اتخاذ القرار نفسه.

كما شهدت البطولة عودة أسماء مثل أيمن برقوق، يونس عبد الحميد، ياسين بامو، خالد بوطيب ومنير المحمدي، مع ترقب قدوم لاعبين آخرين في المواسم المقبلة.

وساهم تفعيل قانون الشركات الرياضية وتحويل عدد من الأندية إلى شركات ذات طابع تجاري في الرفع من وتيرة الإنفاق، إذ جرى ضخ رؤوس أموال مهمة في حسابات الفرق بشكل قانوني ومنظم، مع توجيهها لتعزيز الفريق الأول والتكوين.

ويهدف هذا التحول المالي والتنظيمي إلى الرفع التدريجي من مستوى البطولة الوطنية، وجعلها نموذجًا تنافسيًا على الصعيد الإفريقي، بما يوازي الحضور القاري والعربي القوي للأندية والمنتخبات المغربية.

وفي هذا السياق، برز الوداد الرياضي كأكثر الأندية نشاطًا في سوق الانتقالات، تحت قيادة رئيسه هشام آيت منا، الذي دعم المدرب محمد أمين بنهاشم بتعاقدات وازنة في مختلف المراكز.

وإلى جانب أمرابط، ضم الفريق لاعبين مثل أيمن الوافي ونبيل خافي، قبل أن يختتم انتداباته بصفقات بارزة شملت وسام بن يدر وراميرو فاكا، ما جعل هذا «الميركاتو» من الأضخم في تاريخ النادي والبطولة.

وفرض هذا العدد الكبير من الوافدين تقليص اللائحة وتسريح عدد من اللاعبين، في إطار إعادة هيكلة تقنية تهدف إلى خفض معدل الأعمار ورفع النجاعة.

بدوره، عرف الرجاء الرياضي تحولًا ملحوظًا منذ تولي جواد زيات رئاسته، حيث باشر تسوية الملفات المالية وإطلاق مشروع رياضي جديد، مستفيدًا من تحويل النادي إلى شركة رياضية وضخ ما يقارب 15 مليار سنتيم في حساباته.

وانعكس ذلك على سوق الانتقالات، خاصة خلال «الميركاتو» الشتوي، عبر انتدابات هدفت إلى تصحيح اختلالات مرحلة الذهاب ومنح المدرب فادلو ديفيدس خيارات تقنية أوسع، في أفق المنافسة على الألقاب.

أما المغرب الفاسي، فقد شكّل أحد مفاجآت الموسم، بعد إبرامه عددا كبيرا من التعاقدات خلال الصيف، أعقبها تصحيح جزئي في الشتاء.

ومنذ انتخاب محمد بوزوبع رئيسًا للنادي، انطلقت عملية إعادة هيكلة شاملة، شملت إنشاء الشركة الرياضية ومنح صلاحيات تقنية موسعة لجهاز الفريق، وهو ما تُرجم إلى نتائج إيجابية في الجولات الأولى، حيث تصدر الفريق الترتيب لفترات وأبان عن طموح واضح لمنافسة الأندية التقليدية على لقب البطولة.

وتؤكد هذه المعطيات أن البطولة الوطنية دخلت مرحلة جديدة، عنوانها الاستثمار المالي المنظم وعودة الأسماء الكبيرة، في انتظار أن تترجم هذه الطفرة إلى إشعاع تقني وتنافسي مستدام على الصعيدين القاري والدولي.