ما زالت صفقات النظافة والحراسة بالمستشفيات العمومية تواصل إثارة الجدل منذ تولي أمين التهراوي حقيبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، خاصة في أعقاب التعديلات التي طالت دفاتر التحملات، والتي سال حولها كثير من المداد في ظل اتهامات متداولة بكونها إجراءات صيغت بمنطق انتقائي يخدم شركات بعينها، أغلبها—بحسب متابعين—يرتبط بقياديين ووزراء من حزب التجمع الوطني للأحرار.
في هذا السياق، عاد ملف الصفقات إلى الواجهة بجهة كلميم واد نون، بعد أن أطلق المدير الجهوي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية صفقتين بقيمة 29.374.310,40 درهم، أي ما يعادل تقريبا 2 مليار و937 مليون سنتيم، تهمان خدمات النظافة والحراسة بالمؤسسات الصحية والمباني الإدارية التابعة للمديرية الجهوية، وهي الصفقات التي توصف بالضخمة من حيث الغلاف المالي، وتُثار بشأنها، وفق مصادر متحدثة لموقع “هاشتاغ”، شبهات تفصيل بنودها على مقاس متعهد بعينه، تجمعه—حسب ذات المصادر—علاقات مع قيادي داخل حزب التجمع الوطني للأحرار الذي ينتمي إليه المسؤول الجهوي نفسه.
وتشير الوثائق التي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ” إلى أن طلب العروض المفتوح الدولي رقم DRSPSGON/2025/49 الخاص بخدمات النظافة، قُسّم إلى حصتين: الأولى تهم نظافة المؤسسات الاستشفائية بغلاف مالي محدد في 5.405.836,80 درهم، فيما تخص الحصة الثانية نظافة المؤسسات الصحية الأولية والمباني الإدارية بغلاف 3.259.430,40 درهم، أي ما مجموعه 8.665.267,20 درهم.
وبالموازاة، أعلنت المديرية الجهوية عن طلب العروض المفتوح الدولي رقم DRSPSGON/2025/48 المتعلق بخدمات الحراسة، موزعا بدوره على حصتين. الحصة الأولى الخاصة بحراسة المؤسسات الاستشفائية قُدّر غلافها المالي في 6.565.017,60 درهم، بينما بلغت كلفة الحصة الثانية الخاصة بحراسة المؤسسات الصحية الأولية والمباني الإدارية 14.144.025,60 درهم، أي ما مجموعه 20.709.043,20 درهم.
وترى مصادر نقابية من داخل القطاع الصحي بجهة كلميم واد نون، أن تزامن هذه الصفقات مع الجدل المثار حول دفاتر التحملات الجديدة في القطاع يعمّق الشكوك، ويغذي الانطباع بوجود توجه مركزي لإعادة هندسة شروط المنافسة بما يخدم فاعلين محددين. كما تحذّر من أن اعتماد صيغ تقنية دقيقة ومعايير انتقائية في التنقيط قد يضيّق هامش المنافسة الفعلية، ويقصي مقاولات محلية، لفائدة شركات ذات نفوذ سياسي.
وكان عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، قد عبّر في وقت سابق عن تفاجئه “بممارسة غريبة وغير مسبوقة داخل وزارة الصحة، تتعلق بإلغاء صفقات قائمة، خاصة بالمناولة، وتحديدا الحراسة والنظافة”، مفيدا بأن “هذا الإلغاء تم عن طريق sms وُجِّه إلى مديري الوزارة على المستوى الجهوي، أُخبروا من خلاله بأن دفاتر التحملات سيتم تغييرها في اتجاه تعديل بعض الشروط”.
وأوضح أن “هذا في لغة الصفقات يعني أن المبالغ المالية ستكون كبيرة وكبيرة جدا، خاصة أن هناك إشارة في تعليمات الـ sms أن من شروط الحراسة التوفر على مستوى دراسي معين، وأن الأجرة ستكون معادلة للحد الأدنى للأجر”، معتبرا أن “هذا الشرط هو فقط لتبرير المبالغ الكبيرة التي سيتم تخصيصها لصفقات المناولة في الحراسة”، بحيث يتعلق الأمر، وفقه، “بتخطيط لتمكين شركات بعينها”.






