تتكشف، داخل أروقة المحكمة الجنائية بباريس، فصول واحدة من أخطر قضايا الاتجار غير المشروع في السلاح والمخدرات بإقليم إيل-دو-فرانس، بعدما التمس الادعاء العام، يوم الجمعة، عقوبات مشددة في حق أحد عشر متهماً، تتراوح بين ستة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وسبع سنوات سجنا نافذا مرفقة بإيداع فوري في السجن.
القضية، التي انطلقت خيوطها مطلع سنة 2021 بناءً على معطيات استخباراتية مجهولة المصدر، كشفت عن نشاط إجرامي منظم يتزعمه شخص يدعى إيدي ل، معروف لدى المصالح القضائية، يُشتبه في ضلوعه في ترويج الأسلحة النارية لفائدة شبكات الاتجار بالمخدرات في ضواحي العاصمة الفرنسية، إلى جانب تورطه في تجارة واسعة النطاق للمخدرات الصلبة.
النيابة العامة وصفت الملف بـ”غير التقليدي”، مشيرة إلى أن المتهم الرئيسي كان يحتل موقعاً متقدماً داخل هرم الاتجار بالمخدرات، ويشرف على شبكة من الموزعين والوسطاء، مع تسجيل تحويلات مالية دولية أثارت انتباه المحققين.
ولهذا، طالبت النيابة بإنزال عقوبة سبع سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية قدرها 75 ألف يورو في حقه، رغم إقرارها بعدم توفر أدلة قاطعة بشأن إتمام صفقات بيع أسلحة بشكل مباشر.
وخلال جلسات الاستماع، حاول المتهمون الرئيسيون حصر اعترافاتهم في تخزين وترويج المخدرات، خاصة الكوكايين، مع نفي أي علاقة لهم بالاتجار في السلاح، غير أن تسجيلات هاتفية، تضمنت ألفاظاً ملتبسة فُسرت من طرف النيابة على أنها إشارات لأسلحة نارية، عززت قناعة الادعاء بوجود بعد أخطر في هذه الشبكة.
الملف يزداد تعقيداً مع تورط أفراد من الدائرة العائلية للمتهم الرئيسي في تهم غسل أموال متحصلة من الاتجار بالمخدرات، عبر نقل مبالغ مالية إلى المغرب.
وقد طالبت النيابة العامة بعقوبات متفاوتة في حقهم، تراوحت بين الحبس الموقوف التنفيذ والسجن مع المراقبة الإلكترونية.
كما شملت المتابعة متهمين آخرين يوجدون في حالة فرار، التُمس في حقهم سبع سنوات سجناً نافذاً وغرامات ثقيلة، في انتظار ما ستسفر عنه المداولات القضائية.
وتتواصل أطوار هذه المحاكمة إلى غاية 11 فبراير الجاري، وسط ترقب لأحكام قد تُشكل رسالة قوية في مواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، التي تجمع بين الاتجار بالمخدرات وغسل الأموال والأنشطة غير المشروعة ذات الامتدادات الدولية.





