في ظل تنامي الخطاب الرسمي حول دور الاقتصاد الاجتماعي والصناعة التقليدية في تحقيق التنمية وخلق فرص الشغل، فجّرت ثورية عفيف، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، جدلا سياسيا، بعدما وجهت ثلاثة أسئلة كتابية إلى وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، كاشفةً عن اختلالات بنيوية عميقة ما تزال تكبح تطور هذا القطاع الحيوي وتفرغ شعارات دعمه من مضمونها العملي.
وفي سؤالها الأول، سلطت عفيف الضوء على المعضلة الأكبر التي تواجه التعاونيات والمقاولات الاجتماعية، والمتعلقة بتسويق المنتوجات، معتبرة أن فشل عدد كبير من هذه البنيات في الاستمرار يعود أساسًا إلى ضعف الولوج إلى الأسواق الوطنية، وحصر الدعم العمومي في معارض موسمية محدودة الأثر، مع غياب قنوات تسويق قارة ومستدامة.
كما نبهت إلى أن التعاونيات القروية والجبلية تعاني أصلًا من هشاشة البنية التحتية وصعوبات النقل والتخزين، ما يزيد من عزلتها الاقتصادية.
وطالبت الوزيرة بتوضيح الإجراءات العملية المزمع اتخاذها لفتح الأسواق أمام هذه المنتوجات، وضمان منظومة تسويق منصفة تتجاوز منطق المناسبات الظرفية وتراعي خصوصيات المجالات الهشة.
وفي سؤالها الثاني، انتقدت البرلمانية ضعف تفعيل المادة 32 من القانون رقم 50.17 المتعلق بالصناعة التقليدية، مؤكدة أن الواقع يكشف تفاوتًا كبيرًا في تطبيقها داخل المؤسسات العمومية، ما يحرم الحرفيين والتعاونيات من آلية قانونية يفترض أن تضمن لهم أولوية الولوج إلى الصفقات والدعم.
ودعت الوزيرة إلى الكشف عن التدابير المتخذة لضمان التفعيل الشامل لهذه المادة، وآليات مراقبة الالتزام بها وتقييم أثرها، مع التساؤل عن وجود برامج إضافية لتشجيع اقتناء المنتوجات التقليدية ودعم المقاولات الاجتماعية العاملة في هذا المجال.
أما السؤال الثالث، فركز على التأخر الكبير في تحيين وإخراج الاستراتيجية العشرية للصناعة التقليدية لما بعد 2020، رغم استكمال المشاورات مع المهنيين والفاعلين المؤسساتيين قبل نهاية الولاية الحكومية السابقة، والتي أفضت إلى تحديد أربعة محاور استراتيجية و15 برنامجًا للتطوير في أفق 2030.
وأبرزت عفيف أن مرور أكثر من أربع سنوات دون إصدار وثيقة استراتيجية رسمية، تتضمن رؤية واضحة وبرمجة زمنية والتزامات مالية وآليات للتنفيذ والتتبع، يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية الإصلاح المعلن.
وطالبت الوزيرة بتقديم مبررات هذا التأخر، والكشف عن جدول زمني واضح لإخراج الاستراتيجية وبدء تنزيلها على أرض الواقع.
بهذه الأسئلة، أعادت البرلمانية فتح ملف الاقتصاد الاجتماعي والصناعة التقليدية من زاوية المحاسبة والنجاعة، في وقت يتزايد فيه الضغط من أجل الانتقال من الخطاب إلى سياسات عمومية ملموسة تستجيب لانتظارات آلاف الحرفيين والتعاونيات عبر مختلف جهات المملكة.





