خلص تحليل استراتيجي حديث إلى أن السياسات الجمركية والتجارية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم تصدّرها واجهة المخاطر الاقتصادية العالمية، لا تحمل تأثيرًا مقلقًا على الاقتصاد المغربي ولا على استقرار الأسواق المالية الوطنية، مع ترجيح بقاء انعكاساتها محدودة في المرحلة الحالية.
وأكد مركز أبحاث “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسورش” (BKGR) أن الآفاق الاقتصادية للمغرب تبدو إيجابية في المجمل، مدعومة بزخم قوي من الفرص الهيكلية والاستثمارية، مقابل مخاطر قائمة يظل مستوى التحكم فيها مرتفعًا.
وأوضح المركز، ضمن تحليله الاستراتيجي لبيئة المخاطر والفرص، أن محركات النمو تتميز بارتفاع فرص تحققها وبأثر اقتصادي وازن، بينما ترتبط التهديدات الأساسية بعوامل خارجية ذات احتمالية أقل.
وسلط التقرير الضوء على تعزيز الموقع الجيوسياسي للمغرب، خاصة في ما يتعلق بالدعم الأممي لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، باعتباره عنصرًا داعمًا للاستقرار السياسي والمؤسساتي، ومصدرًا إضافيًا لطمأنة المستثمرين والأسواق.
كما أبرز الدور المحوري للاستثمارات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، ومشاريع الهيدروجين الأخضر، و«الجيغا فاكتوريز»، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية للغاز، باعتبارها ركائز لنمو هيكلي طويل الأمد بأثر قوي على الاقتصاد الفعلي.
وفي السياق ذاته، أشار المركز إلى أن مشاريع تعزيز السيادة الطاقية والمائية، باستثمارات تناهز 130 مليار درهم، تمثل رافعة استراتيجية لتقليص الهشاشة البنيوية، خاصة في ظل التحديات المناخية.
كما رجّح التحليل استئناف سياسة التيسير النقدي من طرف بنك المغرب خلال اجتماعه الفصلي المقبل، لما لذلك من أثر داعم للاستثمار والطلب الداخلي، وانعكاس مباشر على الأسواق المالية.
في المقابل، نبّه التقرير إلى استمرار مخاطر مرتبطة بالهشاشة المناخية، خصوصًا على المستوى المائي، إضافة إلى تصاعد التوترات الجيو-اقتصادية العالمية، مع التأكيد على أن عودة الضغوط التضخمية أو التداعيات المحتملة للسياسات التجارية الأمريكية تظل سيناريوهات محدودة الاحتمال والتأثير في الظرفية الراهنة.
كما أشار إلى أن بقاء معدلات البطالة مرتفعة يشكل تحديًا بنيويًا، رغم ضعف احتمال تفاقمه على المدى القصير في ظل الدينامية الاستثمارية الحالية.






