جنازة حزب.. أبشير ينعي رحيل وليّ نعمته أخنوش ويودّع بايتاس بمرثية سياسية

تسلم يونس أبشير مفاتيح المقر المركزي لحزب التجمع الوطني للأحرار خلفا لمصطفى بايتاس، وافتتح ولايته بتدوينة قصيرة، أنيقة، تشبه تلك النصوص التي تكتب بابتسامة هادئة بينما تغلق الأبواب من الداخل.

كلمات مهذبة، ترتيب أسماء صارم، ورسائل تصل بلا حاجة إلى مكبر صوت.

البداية جاءت باسم مصطفى بايتاس. إشادة مصقولة إلى درجة اللمعان، سيرة تقدم كما تقدم الهدايا عند نهاية الخدمة، كل شيء في مكانه، ولا شيء قابلا للعودة.

عشر سنوات أعيد ضغطها في جمل تغلق الحساب، وتقفل الدفتر، وتسلم المفاتيح على الطاولة من دون نقاش.

بعدها، انتقل يونس أبشير إلى تثبيت سلطته الجديدة عبر شكر جماعي للقيادة والأجهزة والمناضلات والمناضلين. لغة مؤسساتية باردة تعلن أن المقر لم يعد مكتب نفوذ، بل إدارة تسير بالاختام والتواقيع. من اعتادوا فتح الأبواب بالاسم سيكتشفون أن القفل صار يطلب رقم الدخول.

الفقرة الأكثر أناقة والأشدة قسوة خصصت لتوديع ولي النعمة. شكر دافئ لعزيز أخنوش، محمل بسردية التحول إلى حزب المؤسسات. جملة تبدو مديحا، وتؤدي وظيفة التأريخ النهائي.

الإسم يعلق على الجدار بوصفه مؤسس المرحلة، فيما الإدارة اليومية تتحرك بخفة من دون ظل الكاريزما الثقيلة.

النص كاملا ليس تدوينة امتنان. هو مرثية سياسية بنبرة موظف يعرف قيمة الارشيف.

تصفية حسابات خفية مع مصطفى بايتاس عبر إشادة لا تترك مساحة للحنين، وتوديع ناعم لعزيز أخنوش عبر شكر يرفعه إلى مقام الذاكرة.

الأصدقاء قرؤوا الرسائل وشدوا على أسنانهم، الخصوم ابتسموا وهم يدركون أن الابتسامة الباردة أحيانا أشد فتكا من الخطاب الناري.

هكذا دشن يونس أبشير مهامه الجديدة: مفاتيح في الجيب، ملفات تغلق، ومرثية تكتب بحبر أنيق.

في حزب التجمع الوطني للأحرار، لا يعلن انتهاء المراحل بالبلاغات اللاذعة، بل بالنصوص المهذبة التي تقول كل شيء من دون أن تسميه.

ومن يتلقى مرثية يونس أبشير وهو ما يزال واقفا، عليه أن يتأكد أن الكرسي قد سحب من تحته بهدوء، وأن الأقفال قد غيرت، وأن العودة، هذه المرة، لن تكون ضمن جدول الأعمال.

في حزب التجمع الوطني للأحرار، السخرية لا ترفع الصوت، بل تضع النقطة في آخر السطر… وتغادر.