رئيس جماعة الداخلة يخصص 200 مليون لإطعام ضيوفه بخرفان مشوية ولانغوست وكالامار وسلطات وحلويات ملكية

خصص الراغب حرمة الله، رئيس جماعة الداخلة، وعضو بحزب التجمع الوطني للأحرار، غلافًا ماليًا قدره 1.999.800,00 درهم، أي حوالي 200 مليون سنتيم، لإطلاق صفقة تتعلق بـ“توفير خدمات الإطعام لفائدة ضيوف جماعة الداخلة”، في وقت تتزايد فيه تساؤلات محلية حول ترتيب الأولويات، ومعايير توجيه النفقات العمومية، ومدى ارتباطها بالحاجيات ذات الأثر المباشر على الساكنة والخدمات الأساسية.

وكشفت الوثائق التي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ” أن الأمر يتعلق بإعلان عن طلب عروض مفتوح يحمل رقم 01/2026، حُدد موعد فتح الأظرفة الخاصة به يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026.

غير أن ما يلفت الانتباه، وفق مضمون الوثائق التقنية المرفقة، التي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ”، هو طبيعة الخدمات المطلوبة، التي لا تقتصر على الإطعام في صيغته العادية، بل تمتد إلى إعداد وجبات ذات طابع احتفالي، تشمل Buffet déjeuner، وMenu à la carte déjeuner/dîner، وDîner de gala، بمواصفات فندقية دقيقة.

فبالنسبة لخدمة الفطور، تتضمن اللائحة، كما وردت في الملف التقني: قهوة، قهوة منزوعة الكافيين، شاي، شوكولاتة ساخنة، حليب بارد أو ساخن، عصير برتقال طازج أو عصير فواكه، سلة خبز ومحمصات مع تشكيلة من المربى والعسل والزبدة، بيض حسب الرغبة (مقلي، مخفوق، مسلوق أو أومليت) يُقدَّم مع سلطة “مسكلون” وطماطم كرزية، ياغورت طبيعي أو بالفواكه، إضافة إلى تشكيلة من الأجبان.

أما قائمة الغداء والعشاء فتضم لائحة أوسع تشمل عصائر متعددة (برتقال، أفوكا، باناشي، فراولة)، حلويات (سهرات، حلويات مغربية، “prestiges”)، مقبلات صغيرة Amuses-bouches ومملحات Les salées، إلى جانب أطباق رئيسية من بينها سلطة ملكية، وطبق سمكي بحري فاخر متمثل في Pageot royal مرفق بـLangouste وCalamar، إضافة إلى خروف مشوي كامل بخضر مبخرة، وحلويات مثل Tarte glacée وDessert fruits de saison، مع مياه معدنية ومشروبات غازية، وخدمات التقديم والعتاد وDécoration florale.

وبالصيغة نفسها تقريبًا، تتكرر هذه المكونات ضمن خدمة Dîner de gala، التي تتضمن بدورها Pageot royal مع Langouste وCalamar، إلى جانب المقبلات والحلويات والعصائر والمشروبات، وخدمات التجهيز والتزيين.

هذه التفاصيل، بما تحمله من طابع احتفالي واضح، تفتح نقاشًا واسعًا حول مبررات تخصيص ميزانية تقارب 200 مليون سنتيم لخدمات ضيافة تشمل مأكولات فاخرة ومآدب “غالا”، في وقت تُطرح فيه، محليًا، إكراهات مرتبطة بالخدمات الأساسية، والبنية التحتية، والدعم الاجتماعي، وتجويد المرافق العمومية.

كما يطرح مضمون الصفقة تساؤلات حول معيار “الحاجة” الذي بُنيت عليه: ما طبيعة الأنشطة أو التظاهرات التي تستدعي إعداد موائد بهذه المواصفات؟ وهل يتعلق الأمر ببرنامج سنوي مضبوط يبرر هذه الكلفة، أم بخدمات مفتوحة دون تحديد دقيق للحجم والاستعمال؟

وبينما تظل المسطرة القانونية للصفقة منصوصًا عليها بوضوح في الإعلان، فإن النقاش العمومي يتجاوز الجانب الإجرائي نحو مضمون الاختيارات المالية نفسها، ومعنى ترشيد النفقات، وحدود تحويل المال العام إلى كلفة بروتوكولية يصعب قياس أثرها الاجتماعي المباشر.

وتضع هذه الصفقة جماعة الداخلة أمام اختبار الشفافية والتواصل مع الرأي العام، من خلال تقديم توضيحات دقيقة حول سياق الإنفاق، وأهدافه، وجدواه، خاصة عندما يتعلق الأمر بمبلغ كبير يثير حساسية محلية، ويغذي نقاشًا مشروعًا حول الأولويات ومعايير الحكامة في تدبير المال العام.