هاشتاغ _ عبد الرحيم الشرقاني
لم يأتوا من الدوائر الانتخابية، ولم يمرّوا عبر الصندوق، ولم يختبروا طعم “تقطاع الصباط” في الأزقة والأحياء والكاريانات.
هبطوا على الحكومة هبوط المظلات في المناورات الخاصة واحد بمظلة النفوذ، آخر بمظلة الصداقة، وثالث بمظلة “كنت موظفا عند رئيس الحكومة أو أحد شركائه”.
لا برنامج، لا قاعدة، لا ذاكرة انتخابية فقط نزول ناعم على كرسي وزاري مُدفّأ سلفا.
هؤلاء لا يدخلون السياسة، السياسة هي التي تُدخلهم من الباب الخلفي وتغلقه خلفهم.
لا يعرفون عدد المقاطعات، ولا أسماء الشوارع، ولا مزاج الناخب، لأن لا علاقة لهم بالناس، وعلاقتهم بالسلطة دائمة.
الوزير عندهم بطاقة نفوذ تسلّم، لا شرعية تُنتزع، وكرسي محفوظ بعيدا عن المواجهة.
وعند اقتراب الانتخابات يبدأ العرض الحقيقي (..) موسم الجرد السريع قبل الإقفال.
فجأة تتحرك الأيادي بعصبية: مناصب تُوزّع، صفقات تُمرّر على عجل، امتيازات تُرشّ بسخاء كالعطر، و”تفاصيل أخرى” تُسوّى في الظل حتى لا تبقى عالقة بعد الرحيل.
العضوات لهن حصتهن الأعضاء لهم حصتهم المقربون والمقربات يخرجون بأكياس ممتلئة.
الحزب يتحول إلى مستودع تفريغ والولاء يقاس بما غادرتَ به لا بما دافعتَ عنه.
ثم، وبقدرة قادر، تبرد السياسة.
الانتخابات تصير “غير مغرية” والدوائر “مفخخة” والشارع جاحد والناخب “لا يفهم”. الصندوق “غير مضمون”.
دفعة واحدة تتحول الانتخابات إلى لغز بينما يظل قرار الانسحاب في غاية البساطة لا ترشح، لا مواجهة، ولا حاجة لارتداء القبعة تحت الشمس.
السياسة جميلة من خلف الزجاج فقط.
وزير لا يقف في طابور حملة ولا يطرق باب ولا يحفظ اسم مناضل حزب يجلس فقط بعيدا راقب يحصي ينتظر.
إن فاز الحزب عاد إلى الحكومة بابتسامة من كان في عطلة اضطرارية وإن خسر خرج علينا بوجه الحكيم يتحدث عن التقييم والمراجعة والدروس المستخلصة وكأنه كان مراقبت دوليا لا طرفا في اللعبة.
هؤلاء لا يغادرون أبدا يختفون انتخابيا ويظهرون بكثافة في الكواليس.
يوزعون النصائح يشرحون الديمقراطية ينتقدون الحملات ويحللون النتائج كما لو أنهم خاضوا معارك افتراضية على خرائط بلا بشر.
لعبة كراسي باردة الأهم البقاء قريبا من الطاولة لا الجلوس في الوقت الخطأ.
وزراء لا يسقطون في الانتخابات لأنهم يحرصون على عدم الاقتراب منها.
يجدونها باردة دائما يتركون العرق للآخرين وينتظرون النتائج ليعودوا إلى المقاعد نفسها، بالبدلات نفسها، وباللغة نفسها.
يطلب من المناضل “يْقطعّ الصبَاطْ”، ومن المواطن يصوت والوزير يجلس قرب الهاتف في انتظار الرنين…….. تذكرة الدخول إلى المشور السعيد.






