مساحة خضراء في قلب عين السبع تُنتزع من جماعة الدار البيضاء وتُسلَّم لمنعش عقاري

تفجّرت بمدينة الدار البيضاء واقعة عقارية مثيرة للجدل، بعد انتقال ملكية بقعة أرضية بمنطقة عين السبع تحمل الرسم العقاري C/8447 من جماعة الدار البيضاء إلى شركة منعش عقاري، رغم أن العقار كان مخصصا في وقت سابق كمساحة خضراء عمومية ضمن وثائق التعمير، ما أثار نقاشًا واسعًا حول مصير الملك الجماعي وحدود حماية الفضاءات العمومية داخل المدينة.

وتعود تفاصيل القضية إلى تصنيف هذه البقعة الأرضية، وفق مقتضيات المادة 29 من القانون 25-90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، كمساحة خضراء موجّهة لخدمة الساكنة وضمان التوازن البيئي بالمنطقة. غير أن الشركة المعنية باشرت مسارًا قضائيًا للطعن في هذا التخصيص، انتهى بصدور حكم عن محكمة النقض سنة 2017، تلاه قرار عن المحكمة الإدارية، قضى باسترجاع العقار وتسجيله باسم المنعش العقاري.

هذا المعطى القانوني ترتب عنه تحويل العقار من ملك جماعي ذي منفعة عمومية إلى ملكية خاصة قابلة للاستثمار، وهو ما فجّر تساؤلات حول مدى انسجام هذا التحويل مع القوانين الوطنية المؤطرة للمساحات الخضراء، ودور الجماعة الترابية والسلطات الوصية في حماية العقارات المخصّصة للمرافق العمومية، خاصة في مدينة تعاني من خصاص ملحوظ في الفضاءات الخضراء.

وفي هذا السياق، وجّه عادل بيطار، عضو الفريق البرلماني لحزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، سؤالًا كتابيا إلى وزير الداخلية، توصل به موقع “هاشتاغ” تناول فيه حيثيات نقل ملكية هذه البقعة الأرضية، والوضعية القانونية الراهنة للعقار، وما إذا كان قد تحوّل بشكل نهائي إلى ملكية خاصة أو ما تزال قائمة قيود تحفظ حق الجماعة والساكنة.

كما تطرّق السؤال البرلماني إلى مساطر تفويت الأراضي الجماعية، ومدى احترام مبادئ الشفافية والإنصاف في هذا النوع من العمليات، إضافة إلى مدى مطابقة تحويل العقار للتشريعات الوطنية المرتبطة بالمساحات الخضراء والملك الجماعي، والتدابير المعتمدة أو المرتقبة لتفادي تكرار نزاعات مماثلة مستقبلًا.

وبانتقال هذا الملف من أروقة المحاكم إلى قبة البرلمان، عاد النقاش حول حماية الملك الجماعي والحق في الفضاءات العمومية إلى الواجهة، في وقت تتزايد فيه المطالب بتشديد الرقابة على تفويت الأراضي العمومية وضمان توازن حقيقي بين منطق الاستثمار ومتطلبات التنمية الحضرية، بما يحفظ حقوق الساكنة ويصون ما تبقى من المساحات الخضراء داخل المدن الكبرى.