هاشتاغ _ عبد الرحيم الشرقاني
عاجل فعلا…
ليس لأن القصر الكبير غرقت، فهذا صار خبرا عاديا،
بل لأن نزار بركة قرر أن يغرق بدوره—لا في الماء، بل في الغياب.
المدينة تحت الماء،
البيوت تُجرف،
الطرق تختفي،
والسكان يتعلمون السباحة قسرا…
أما وزير التجهيز والماء، فاختار رياضة أخرى… الغوص في الصمت.
الرجل المسؤول حكوميا عن السدود، القناطر، تصريف المياه، والتوقعات،
تبخر لحظة قررت السماء فتح الصنبور.
لا زيارة ميدانية،
لا تصريح،
لا “نحن نتابع الوضع عن كثب”،
حتى الكذب كان في عطلة.
الغريب—أو غير الغريب—أن القصر الكبير ليست أرضا غريبة عن نزار بركة.
إنها الدائرة التي يتذكرها جيدا في الحملات الانتخابية،
ويتنساها جيدا عندما تتحول إلى بَركة انتخابية… آسف، بِركة مائية.
في موسم الانتخابات،
كان الطريق معبدا،
والوعود جافة،
والابتسامات في منسوب قياسي.
في وقت الفيضانات،
الطريق غارق،
والوعود ذابت،
والوزير اختفى كأنه لم يكن.
السدود؟
نعم، السدود موجودة…
لكن فقط في العروض التقديمية،
وفي الجداول الملونة،
وفي خطابات “الرؤية الاستراتيجية”.
أما على الأرض،
فالسد الوحيد الذي صمد بقوة هو سدّ اللامسؤولية.
القصر الكبير لم تطلب معجزة.
لم تطلب أن يتحكم الوزير في الغيوم.
طلبت فقط شيئا بسيطا جدا:
أن يحضر.
أن يبتل حذاؤه قليلا.
أن يرى الوحل بعينيه لا عبر تقرير.
أن يتذكر أن وزارة الماء لا تُسيَّر من المكاتب المكيفة فقط.
لكن نزار بركة فضّل أن يترك الماء يفيض…
وأن يفيض معه الغضب،
وأن تغرق المدينة وحدها،
بينما يطفو هو فوق الواقع، محميا بسترة النجاة السياسية.
عاجل إذن:
القصر الكبير غرقت.
والمسؤول غرق أكثر…
لكن في امتحان المسؤولية.






