247 مليون يورو تُشعل الجدل في إسبانيا.. فهل موّلت مدريد سكك المغرب على حساب مواطنيها؟

هاشتاغ/برشلونة

أثار تقرير نشره موقع Kursiv Uzbekistan جدلاً واسعاً في إسبانيا، بعد تداول منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تزعم أن الحكومة الإسبانية “منحت” المغرب وأوزبكستان 247 مليون يورو في شكل هبات، في وقت تواجه فيه البنية التحتية للسكك الحديدية داخل إسبانيا انتقادات عقب حادث قطار مميت جنوب البلاد في يناير الماضي.

التقرير أوضح أن المبلغ المشار إليه لا يتعلق بهبة أو دعم مجاني، بل بقروض تصدير تمت الموافقة عليها سنة 2019 في إطار صندوق دعم تدويل الشركات الإسبانية (FIEM)، وهو آلية رسمية مخصصة لتمويل صادرات الشركات الإسبانية نحو الخارج، مع جداول سداد محددة.

بحسب المعطيات الرسمية، خُصص نحو 190 مليون يورو لدعم مشروع توسيع ترامواي الدار البيضاء، من خلال تمويل شراء معدات وعربات مصنّعة في إسبانيا. فيما حصلت أوزبكستان على 57 مليون يورو لاقتناء تجهيزات مرتبطة بمشاريع شركة Talgo S.A.

وأكد مسؤولون في وزارة الاقتصاد الإسبانية أن “الصندوق لا يمول الدول المستفيدة، بل يمول الصادرات الإسبانية”، موضحين أن القروض تُسدّد من قبل الجهات الأجنبية المستفيدة، وأن الهدف هو دعم تنافسية الشركات الوطنية وتقليص مخاطر عدم الأداء.

وقد تولت شركة Alstom Transporte S.A.U.، الفرع الإسباني لمجموعة ألستوم، توريد جزء من العربات والمعدات الخاصة بالمشروع المغربي، والتي جرى تصنيعها داخل إسبانيا.

يأتي الجدل في سياق حساس، بعد حادث قطار مأساوي أودى بحياة 45 شخصاً وأصاب أكثر من 150 آخرين. وأعادت بعض الأصوات على مواقع التواصل الربط بين الدعم الموجه للصادرات والاستثمار الداخلي في صيانة الشبكة السككية.

غير أن البيانات الأوروبية تشير إلى أن إسبانيا استثمرت بشكل مكثف في توسيع شبكة القطار فائق السرعة، التي تمتد لنحو 4 آلاف كيلومتر، وتُدار من قبل شركتي Adif وAdif Alta Velocidad، مع تخصيص اعتمادات مستقلة للصيانة والتحديث.

يرى مراقبون أن القضية تعكس توتراً داخلياً في إسبانيا أكثر مما تعكس خلافاً خارجياً، خاصة أن القروض تدخل ضمن آليات تجارية معمول بها في الاتحاد الأوروبي لدعم الصادرات. كما أن التعاون السككي بين الرباط ومدريد يُعد امتداداً لعلاقات اقتصادية متنامية بين البلدين في مجالات النقل والبنية التحتية والطاقة.

وفي ظل تصاعد الحملات الرقمية، يؤكد خبراء أن تدقيق المعلومات بات ضرورياً لتفادي تضخيم أرقام أو توصيفات قد تُخرجها من سياقها المالي والقانوني الحقيقي.

القرض الإسباني الموجه إلى المغرب ليس منحة مالية، بل آلية تمويل تصديري بشروط سداد واضحة، ضمن سياسة دعم الشركات الإسبانية في الأسواق الدولية، في وقت تعيش فيه مدريد نقاشاً داخلياً حول أولويات الاستثمار في قطاع السكك الحديدية.