أوروبا تغلق البحر والبر في وجه المغاربة وتخنق اللجوء

كشف تقرير أوروبي حديث حول اتجاهات اللجوء خلال سنة 2025 عن مفارقة لافتة في ملف الهجرة بين المغرب وإسبانيا، بعدما سجل تراجعا واضحا في الهجرة غير النظامية بفضل تشديد التنسيق الأمني بين الرباط ومدريد، مقابل استمرار تدفق طلبات اللجوء المقدمة من طرف المغاربة داخل دول الاتحاد الأوروبي، مع بقاء نسبة القبول في مستويات ضعيفة جدا.

وأوضح التقرير أن تكثيف التعاون الثنائي بين المغرب وإسبانيا في مجال تدبير الحدود ومراقبة الهجرة أفضى إلى انخفاض حاد في محاولات العبور غير النظامي على طول طريق غرب إفريقيا، حيث تراجعت عمليات الرصد بنسبة كبيرة، كما سجلت مغادرة المهاجرين انطلاقا من المغرب انخفاضا ملحوظا، في وقت عرفت فيه المسارات المنطلقة من الجزائر منحى تصاعديا.

ويأتي هذا التطور في سياق أوروبي أوسع يقوم على تعزيز التعاون مع دول المصدر والعبور من أجل تطويق الهجرة غير النظامية وتقليص الضغط على الحدود الجنوبية للاتحاد، عبر آليات أمنية وميدانية متزايدة، بالتوازي مع مقاربة تروم الحد من تدفقات المهاجرين قبل وصولهم إلى التراب الأوروبي.

في المقابل، أظهرت معطيات التقرير أن أكثر من 21 ألف مغربي تقدموا خلال سنة 2025 بطلبات لجوء داخل دول الاتحاد الأوروبي، من بينها ما يقارب 19 ألفا و645 طلبا جديدا، وهو ما يعكس استمرار سعي عدد كبير من المغاربة إلى البحث عن منافذ قانونية أو إنسانية للإقامة داخل أوروبا، رغم تشدد السياسات المعتمدة في هذا المجال.

وسجل التقرير أن إيطاليا وإسبانيا وسلوفينيا جاءت في صدارة الدول الأوروبية التي تقدم فيها المغاربة بطلبات اللجوء، غير أن المعطى الأبرز ظل هو ضعف حظوظ القبول، إذ لم تتجاوز نسبة الموافقة على هذه الطلبات 4 في المائة، ما يضع المغاربة ضمن الجنسيات التي تواجه صعوبة كبيرة في الحصول على الحماية الدولية.

كما أشار التقرير إلى أن طلبات اللجوء المقدمة من طرف المغاربة تعد من بين الملفات التي تشهد تأخرا في البت، مقارنة مع طلبات جنسيات أخرى تحظى بأولوية أكبر، في ظل توجه أوروبي متزايد نحو تشديد التعامل مع القادمين من الدول المصنفة آمنة أو مستقرة نسبيا.

وتعكس هذه الأرقام واقعا معقدا يعيشه المغاربة في ملف الهجرة نحو أوروبا، بين تضييق متزايد على مسارات العبور غير النظامي، وضعف فرص القبول في مساطر اللجوء، في وقت تواصل فيه الرباط ومدريد تعميق شراكتهما الأمنية في تدبير الحدود والهجرة.

ويوحي هذا الوضع بأن سياسة تشديد المراقبة والفرز التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي لم تعد تقتصر على ضبط الحدود، بل تمتد أيضا إلى تضييق فرص الحماية القانونية أمام آلاف المغاربة الذين يجدون أنفسهم بين حدود مغلقة وطلبات لجوء مرفوضة أو معلقة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك