تعيش الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية على وقع صفيح ساخن، بعد أن دخلت عدد من فروعها المحلية في أشكال احتجاجية متفرقة احتجاجاً على ما تعتبره النقابة الوطنية للمحافظة العقارية أوضاعاً مهنية متدهورة وظروف عمل لا تستجيب للمعايير المطلوبة من حيث السلامة والكرامة والنجاعة الإدارية.
وتكشف التطورات الأخيرة، التي وثقها بلاغ صادر عن الكتابة التنفيذية للتنظيم النقابي، عن أزمة مركبة تتداخل فيها إشكالات البنية التحتية، وتعثر أوراش البناء والإصلاح، واختلالات في تدبير المقرات، بما أفرز حالة احتقان آخذة في الاتساع داخل مؤسسة تضطلع بدور استراتيجي في ضمان الأمن القانوني للعقار واستقرار المعاملات.
ووفقا للمعطيات الواردة في البلاغ الذي توصل بها موقع “هاشتاغ” تشير إلى أن عدداً من المصالح الخارجية والمركزية ما تزال تشتغل داخل بنايات توصف بالمتقادمة أو المتهالكة، في ظل تأخر افتتاح مقرات جديدة أو بطء إنجاز مشاريع الإصلاح المعلن عنها سابقاً. ففي سيدي البرنوصي، توقف مشروع بناء المقر لأكثر من عشر سنوات، فيما تسجل سيدي سليمان استمرار العمل داخل بناية تفتقر لشروط العمل اللائق، مع تراجع عن مشروع إصلاح كان مرتقباً.
وفي إفران، تتحدث النقابة عن تأخر في كراء وتجهيز مقر مؤقت، إلى جانب تعثر مسطرة اقتناء العقار المخصص لبناء المقر الجديد.
أما في قربا با محمد وزاوية مولاي يعقوب، فتسجل احتجاجات مرتبطة بما يعتبره المستخدمون وعوداً لم يتم تفعيلها، وتأخراً في الانتقال إلى بنايات جديدة أو مباشرة الأشغال.
وفي فاس المدينة، تعكس الوضعية اللوجستيكية المتدهورة، وفق البلاغ، آثار الإهمال على المرافق الصحية والبنية الأساسية ووسائل العمل، بينما يطالب فرع مديونة بتوفير مقر يستجيب لشروط السلامة الجسدية والمهنية.
وفي الناظور، تشير المعطيات إلى وضعية متردية للمركب العقاري وافتقار لأبسط الوسائل الضرورية، في وقت يسجل فيه فرع بنجرير تأخراً غير مبرر في الانتقال إلى مقر جديد بعد سنوات من الانتظار. كما لم تسلم الإدارة المركزية من الاحتقان، خاصة بعد قرار السلطات المحلية بتاريخ 29 يناير 2026 القاضي بمنع ركن سيارات المستخدمين أمام واجهات الإدارة، وهو ما اعتبرته النقابة تضييقاً على حق الموظفين في الولوج الآمن إلى مقر العمل، وأدى إلى تنظيم وقفات احتجاجية متواصلة.
وتؤكد النقابة الوطنية للمحافظة العقارية في معرض بلاغها الذي يتوفر عليه موقع “هاشتاغ”، أن ملف مقرات العمل كان ضمن أولويات اتفاق 28 مارس 2023، كما شكل محوراً مركزياً في مذكرتها المطلبية المودعة لدى الإدارة خلال أكتوبر 2024، مشيرة إلى أن اجتماعات عدة، من بينها اجتماع 27 مارس 2025، لم تفض إلى نتائج عملية ملموسة، وهو ما تعتبره استمراراً لما وصفته بـ“العطالة التدبيرية” وبطء تنزيل الالتزامات المتفق بشأنها.
في المقابل، تسجل النقابة أن بعض المشاريع شهدت تسريعاً في الإنجاز خلال الفترة الماضية، غير أن ذلك لم ينعكس بشكل شامل على مختلف الفروع، ما أبقى حالة التفاوت والاحتقان قائمة.
الوضعية الراهنة تضع الوكالة أمام تحد مزدوج يتمثل في ضرورة ضمان استمرارية المرفق العمومي من جهة، وتحسين شروط العمل الداخلية من جهة ثانية، إذ أن المؤسسة، باعتبارها مؤسسة محورية في تدبير الملكية العقارية وتأمين المعاملات، تلعب دوراً حاسماً في تعزيز الثقة في مناخ الاستثمار واستقرار العلاقات التعاقدية، وهو ما يجعل أي اضطراب داخلي ذا انعكاسات محتملة تتجاوز الإطار المهني الضيق.
وفي سياق يتسم بتسارع ورش الرقمنة وتحديث الإدارة، يبرز مطلب توفير بيئة عمل آمنة ومجهزة كشرط أساسي لرفع الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
ويفتح إعلان التنظيم النقابي دعمها لكافة الأشكال النضالية التي تخوضها الفروع المحلية، الباب أمام سيناريوهات متعددة خلال المرحلة المقبلة، خاصة في حال استمرار التعثر في معالجة الملفات المطروحة. غير أن المعطيات المتوفرة تشير أيضاً إلى وجود قنوات للحوار سبق تفعيلها عبر لجان مشتركة واجتماعات دورية، ما يعني أن هامش المعالجة التوافقية لا يزال قائماً إذا ما تم تفعيل الالتزامات المعلنة وتسريع وتيرة الإنجاز.