السكر بين مطرقة الزيادات وسندان الهوامش المجمدة.. الحكومة تُنعش جيوب “الفراقشية” وتخنق الموزعين!

دخلت تعديلات جديدة على أسعار السكر المكرر حيّز التنفيذ ابتداءً من فاتح يناير 2026، وهي التعديلات التي أعادت رسم ملامح التوازنات داخل واحدة من أكثر السلاسل حساسية في الاقتصاد الوطني.

وحمل القرار الوزاري رقم 2889-25، الصادر في دجنبر الماضي، زيادات محدودة في أسعار الخروج من المصنع، مقابل الإبقاء على هوامش أرباح الجملة والتقسيط عند مستوياتها المحددة منذ سنة 2006، ما فجّر نقاشًا واسعًا حول كلفة هذا “التوازن” الجديد.

وبموجب النص الجديد، ارتفعت أسعار عدد من أصناف السكر بنسبة تقارب 2,8 في المائة، حيث انتقل سعر قوالب 2 كلغ إلى 5,1484 درهم للكيلوغرام، فيما بلغ سعر السكر المحبب في أكياس 50 كلغ حوالي 4,2335 درهم للكيلوغرام.

كما تم اعتماد تسعيرات جديدة لأكياس 1 كلغ و2 كلغ و5 كلغ، مع حذف بعض الأشكال القديمة من التداول القانوني، في إطار ما تصفه الحكومة بتحيين منظومة تعود إلى عقدين.

وبررت السلطة الحكومية المكلفة بالمالية هذه المراجعة بضرورة مواكبة ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والاستيراد، مع الحفاظ على نظام المقاصة الذي يضمن توحيد السعر بين السكر المحلي والمستورد.

ولكن المثير في القرار هو تثبيت هوامش الربح لدى الموزعين دون أي تعديل، رغم التحولات الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

فهوامش تجار الجملة ظلت في حدود 2,35 إلى 2,36 في المائة، فيما بقي هامش بائعي التقسيط بين 3,57 و3,77 في المائة حسب نوع السكر، وهي نسب لم تعرف أي مراجعة منذ 2006. هذا الوضع يضع الموزعين أمام معادلة صعبة، خاصة في ظل ارتفاع كلفة النقل والتخزين والخدمات اللوجستية.

وشدد القرار كذلك على منع أي تجاوز للأسعار المحددة أو احتساب رسوم نقل خارج التعريفات المعتمدة رسميًا، مع التلويح بعقوبات في حال الإخلال بالمقتضيات القانونية المنظمة لحرية الأسعار والمنافسة.

كما تم حظر تسويق أي شكل أو وزن غير مدرج ضمن اللائحة الرسمية، في خطوة تروم إحكام الرقابة على السوق ومنع أي التفاف على التسقيف.

عمليا، يمنح التعديل متنفسًا نسبيًا للصناعة عبر رفع أسعار الخروج من المصنع، غير أن الضغط ينتقل مباشرة إلى حلقة التوزيع، التي تجد نفسها أمام هوامش جامدة لا تعكس تضخم التكاليف الفعلية.

ويخشى مهنيون أن يتحول السكر إلى منتج منخفض الربحية داخل المتاجر، ما قد يدفع بعض الفاعلين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم التجارية.

بهذا القرار، تراهن الدولة على ضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية، غير أن هذا الخيار يأتي بثمن تنظيمي واقتصادي واضح، حيث يتعمق تدخل الإدارة في تفاصيل السوق، ويشتد الخناق على الوسطاء، بينما تظل منظومة الدعم والمقاصة هي الركيزة التي يقوم عليها هذا التوازن الحساس.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك