كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية أن المغرب وأندونيسيا يتصدران قائمة الدول المرشحة لتشكيل أكبر قوتين ضمن “القوة الدولية لتحقيق الاستقرار” المرتقب نشرها في قطاع غزة، ضمن ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة “حماس”.
وتشير المعطيات التي أوردتها الصحيفة العبرية، استنادًا إلى مصادر إعلامية إسرائيلية من بينها قناة “كان نيوز”، إلى أن هذه القوة ستتولى مهام مرتبطة بحفظ السلام، والإشراف على خطوط التهدئة، ومواكبة بعض القضايا الحدودية الحساسة، من دون الانخراط في عمليات قتالية أو الدخول في مسار نزع سلاح الحركة. هذا التصور يعكس توجهًا نحو صيغة انتشار ذات طابع أمني مراقب، هدفها تثبيت وقف إطلاق النار وتفادي انهياره، في مرحلة توصف بالدقيقة إقليميًا.
وتزامن الإعلان عن الأسماء المتداولة مع الكشف عن انضمام أندونيسيا رسميًا إلى مهمة القوة الدولية، قبيل انعقاد قمة “مجلس السلام” المرتقبة في الولايات المتحدة يوم الخميس، ما يعزز الانطباع بوجود ترتيبات دولية تتقدم بخطوات متسارعة نحو بلورة الإطار التنفيذي لهذه القوة.
ووفق تقرير لوكالة “أسوشيتد برس”، تستعد جاكرتا للشروع في المساهمة ابتداءً من أبريل المقبل، على أن يتم الانتشار الرئيسي للقوات الإندونيسية في يونيو داخل قطاع غزة.
وتشير التقديرات إلى أن عدد الجنود الإندونيسيين سيبلغ نحو ألف جندي في المرحلة الأولى، على أن يرتفع قوام القوة الإجمالي إلى حوالي ثمانية آلاف عنصر مع حلول يونيو، ما يضع أندونيسيا في صدارة المساهمين من حيث الحجم.
أما بخصوص المغرب، الذي ورد اسمه إلى جانب ألبانيا واليونان بعد الإعلان عن انضمام أندونيسيا، فتؤكد الصحيفة الإسرائيلية أن التفاصيل المرتبطة بمواعيد الانتشار أو حجم المشاركة لم تُحسم بعد، غير أن تقارير متقاطعة تضع الرباط في موقع الشريك الرئيسي إلى جانب جاكرتا، باعتبارهما أكبر قوتين محتملتين داخل هذا الترتيب الدولي.
ونقلت مصادر إعلامية عن “أسوشيتد برس” أن السلطات الإندونيسية شرعت في عملية اختيار وتدقيق العناصر العسكرية المرشحة للمشاركة، مع الإشارة إلى أن قرار الانتشار يظل رهينًا بتقييم الوضع الميداني في غزة.
وفي حال تجدد المواجهات أو تعثر مسار التهدئة، فإن خيار التأجيل يظل مطروحًا، ما يعكس حذرًا سياسيًا وعسكريًا في التعامل مع ملف شديد التعقيد.
وتفيد التقارير نفسها بأن الأشهر الأخيرة شهدت تداول أسماء عدة دول مرشحة للمساهمة في قوة الاستقرار، من بينها الإمارات العربية المتحدة، مصر، إيطاليا، أذربيجان، باكستان، قطر، تركيا ودول أخرى، غير أن أيًا من هذه الأطراف لم ينتقل بعد إلى مستوى الجاهزية الميدانية الفعلية لإرسال قوات، باستثناء أندونيسيا التي أعلنت خطوات عملية في هذا الاتجاه.
في خلفية هذه التحركات، يبرز سؤال مركزي حول طبيعة التفويض الدولي المرتقب، وحدود صلاحيات القوة المنتظرة، ومدى قدرتها على الصمود أمام هشاشة التوازنات داخل القطاع.
كما يطرح إدراج اسم المغرب ضمن أكبر المساهمين المحتملين نقاشًا سياسيًا داخليًا حول أبعاد الانخراط في مهمة ذات حساسية جيوسياسية عالية، في منطقة ما تزال بؤرة توتر مفتوحة على احتمالات متعددة.