تراجع دعم اليسار الإسباني للبوليساريو يعمّق عزلة الطرح الانفصالي داخل مدريد

تصاعد منسوب الإحباط داخل الأوساط الداعمة لجبهة البوليساريو في إسبانيا، في ظل تراجع ملحوظ لمساندة أحزاب اليسار الراديكالي التي فضّلت الحفاظ على تحالفها الحكومي مع الاشتراكيين على الانخراط في معارك سياسية مرتبطة بالنزاع الإقليمي حول الصحراء.

وتشير تقارير إعلامية إسبانية إلى انكماش التأييد داخل مكونات اليسار المتطرف، الذي شكل لسنوات أحد أبرز الداعمين للأطروحة الانفصالية.

ورغم محاولات متكررة لإقناع رئيس الحكومة الإسبانية Pedro Sánchez بالتراجع عن موقفه الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، فإن تلك المساعي لم تحقق أي تحول في توجهات مدريد.

وداخل الائتلاف الحكومي، يكتفي تحالف SUMAR، أحد أبرز المساندين التقليديين للبوليساريو، بخطاب رمزي دون ترجمة سياسية ملموسة.

ووجهت زعيمة التحالف Yolanda Díaz، التي تشغل منصب نائبة رئيس الحكومة ووزيرة الشغل، إشادات متكررة برئيس الحكومة خلال خرجات إعلامية، مثمنة خياراته الاجتماعية والاقتصادية وتوجهاته في السياسة الخارجية، دون أي إشارة إلى ملف الصحراء.

هذا التحول أثار استياء داخل شبكات الدعم المرتبطة بالبوليساريو في إسبانيا، التي اعتبرت أن الأولوية داخل اليسار الحاكم باتت للتحالف السياسي واستقرار الحكومة بدل الدفاع عن أطروحات انفصالية.

ويرى متتبعون أن مواقف بعض قيادات اليسار تكتفي بتصريحات إعلامية للاستهلاك الداخلي دون خطوات عملية داخل مؤسسات القرار.

وعلى المستوى البرلماني، يحافظ تحالف SUMAR على موقع محدود داخل مجلس النواب الإسباني، ما يجعله في حاجة دائمة إلى التنسيق مع الحزب الاشتراكي لضمان استمرارية الحكومة في مواجهة المعارضة اليمينية.

هذا الواقع السياسي دفع مكونات الائتلاف إلى التركيز على الملفات الاجتماعية والاقتصادية، مع إبعاد القضايا الخارجية الحساسة عن دائرة التفاوض الحكومي.

في المقابل، يشهد حزب Podemos تراجعا كبيرا في حضوره السياسي بعد خسائر انتخابية متتالية، حيث تقلص تمثيله البرلماني بشكل حاد، ما انعكس على قدرته على التأثير في السياسات العمومية.

ورغم استمرار بعض رموزه في التعبير عن مواقف داعمة للبوليساريو، فإن تأثيرها داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية تراجع بصورة واضحة.

ويرى مراقبون أن التحولات الجارية داخل اليسار الإسباني تعكس إعادة ترتيب الأولويات السياسية داخل مدريد، حيث تتقدم اعتبارات الاستقرار الحكومي والتحالفات الداخلية على القضايا المرتبطة بالنزاعات الإقليمية، في سياق إقليمي ودولي يعرف تغيرات متسارعة في موازين المواقف والتحالفات.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك