زلزال دبلوماسي في ملف الصحراء.. واشنطن ترفع سقف الدعم لسيادة المغرب وتدفع نحو حسم أممي

أعادت الولايات المتحدة الأمريكية خلط الأوراق في ملف الصحراء، عبر إطلاق دينامية دبلوماسية مكثفة تروم إحياء المسار الأممي على أسس أكثر وضوحاً، مع تجديد تأكيدها دعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وهو ما يعكس توجهاً أمريكياً يرمي إلى تسريع وتيرة المفاوضات والدفع نحو تسوية سياسية نهائية تحت رعاية الأمم المتحدة.

ويأتي التحرك الأمريكي في ظرفية دولية دقيقة تتسم بإعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية في شمال إفريقيا، وبتصاعد الدعوات داخل أروقة الأمم المتحدة لطي هذا النزاع الإقليمي الممتد، عبر آلية تفاوضية عملية تستند إلى الواقعية السياسية وتوازن المصالح.

وفي هذا الصدد، أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية، أن الإدارة الأمريكية تواصل تحركاتها الدبلوماسية المكثفة لإعادة بعث المسار الأممي حول الصحراء المغربية، مجدداً موقف بلاده الداعم لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، في انسجام مع مرجعيات مجلس الأمن الدولي.

وأوضح بولس، في حوار مع قناة “فرانس 24”، أن المرحلة الراهنة تحمل طابعاً مفصلياً في مسار النزاع الإقليمي، في ضوء القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن في أكتوبر 2025، والذي يشكل، بحسب تعبيره، أرضية قانونية وسياسية صلبة لدفع العملية السياسية نحو تسوية نهائية.

وأبرز أن واشنطن تعتبر مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية خياراً يتسم بالواقعية والجدية وقادراً على إنهاء النزاع في إطار حل سياسي متوافق عليه.

وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن الجهود الحالية تركز على الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها الدفع نحو تسوية دائمة، من خلال اتصالات متواصلة مع الأطراف الأربعة المعنية بالمسار السياسي، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، وذلك تحت رعاية الأمم المتحدة.

وتعزز تصريحات بولس المعطيات المتداولة بشأن الاجتماع رفيع المستوى الذي احتضنته مدريد مؤخراً بتيسير مشترك من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، والذي عرف مشاركة وزراء خارجية الدول المعنية إلى جانب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا.

ووفق مصادر مطلعة، فقد انتقل النقاش خلال اللقاء إلى مناقشة الجوانب الإجرائية المرتبطة بسبل تفعيل الحل السياسي.

وفي السياق ذاته، يجري التداول بشأن إحداث لجنة فنية دائمة تضم ممثلين عن الأطراف الأربعة، تتولى الاشتغال على التفاصيل العملية لمبادرة الحكم الذاتي، بهدف بلورة تصور قابل للتنفيذ ينسجم مع قرارات مجلس الأمن ومع الطرح المغربي الذي يحظى بدعم دولي متزايد.

وبخصوص الجزائر، اعتمد بولس صيغة تؤكد انخراطها في المسار الأممي باعتبارها طرفاً معنيا، وهو ما يتماشى مع منطوق القرار 2797 الذي حدد بوضوح الأطراف المشاركة في العملية السياسية.

ورغم أن موعد ومكان الجولة المقبلة من المحادثات لم يتم الإعلان عنهما بعد، فإن الحركية الدبلوماسية الجارية، مقرونة بتكثيف المشاورات على المستويين السياسي والفني، تعكس توجهاً نحو تسريع وتيرة المسار الأممي خلال سنة 2026، في أفق التوصل إلى حل سياسي دائم ومتوافق عليه تحت إشراف الأمم المتحدة ووفق مقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك