تحولت واقعة هزت مشاعر المغاربة وأثارت موجة واسعة من الغضب والاستنكار إلى ملف قضائي انتهى بأحكام حبسية نافذة، بعدما أصدرت المحكمة الابتدائية ببنسليمان، اليوم الاثنين 15 يونيو 2026، أحكامها في قضية تحريض طفل قاصر على استهلاك مادة مسكرة، في واحدة من أكثر القضايا التي أعادت إلى الواجهة النقاش حول حماية الطفولة والتصدي لكل أشكال الاستغلال والانتهاك التي تستهدف الأطفال.
وحسب ما أكدته منظمة “ما تقيش ولدي”، فقد قضت المحكمة بالسجن النافذ لمدة أربع سنوات في حق المتهم الأول، وثلاث سنوات حبسا نافذا في حق المتهم الثاني، فيما أدانت المتهم الثالث بسنتين ونصف حبسا نافذا، وذلك على خلفية تورطهم في الأفعال المنسوبة إليهم في هذه القضية.
وأشادت المنظمة بما وصفته باليقظة القضائية والحزم في مواجهة الانتهاكات التي تمس سلامة الأطفال، معتبرة أن الأحكام الصادرة تشكل رسالة واضحة مفادها أن الاعتداء على حقوق الطفولة أو تعريضها للخطر لن يمر دون مساءلة أو عقاب.
وكان مقطع الفيديو المتداول قد خلف صدمة كبيرة لدى الرأي العام، بالنظر إلى ما تضمنه من سلوكيات تمس بسلامة طفل قاصر وحقوقه الأساسية، ما دفع عدداً من الفاعلين الحقوقيين والمهتمين بقضايا الطفولة إلى المطالبة بتطبيق القانون وترتيب الجزاءات اللازمة في حق جميع المتورطين.
وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة حجم التحديات المرتبطة بحماية الأطفال من مختلف أشكال الاستغلال وسوء المعاملة، كما أثارت مطالب بتشديد آليات الوقاية والتبليغ والتوعية، وتعزيز الأدوار المشتركة للأسرة والمدرسة والمجتمع في حماية الطفولة.
ويعتبر متابعون أن الحسم القضائي في هذه القضية يكرس مبدأ عدم التساهل مع الأفعال التي تمس بسلامة القاصرين، ويعزز الثقة في قدرة المؤسسات القضائية على التصدي للسلوكيات التي تشكل خطراً على الأطفال وحقوقهم المكفولة قانوناً.
وبين صدمة الفيديو الذي هز الرأي العام، والأحكام التي وضعت حداً للمسار القضائي للقضية، تبقى الرسالة الأبرز أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية لا تحتمل التهاون، وأن أي مساس بكرامتهم وسلامتهم يجب أن يواجه بأقصى درجات الحزم التي يكفلها القانون.