كواليس خطة المغرب لإعادة “دواعش مغاربة” من العراق.. التفاصيل الكاملة!

تتجه السلطات المغربية إلى إعداد خطة لإعادة مواطنين مغاربة سبق لهم الالتحاق بتنظيم “داعش” في سوريا، قبل أن يتم نقلهم لاحقا إلى مراكز احتجاز بالعراق، في تطور يعكس عودة هذا الملف الأمني والإنساني المعقد إلى واجهة الاهتمام الرسمي، وسط متغيرات ميدانية تشهدها المنطقة.

وبحسب معطيات أوردتها وكالة “رويترز” نقلا عن مسؤول أمني مطلع، فإن هذا التوجه جاء عقب قيام الولايات المتحدة، منذ يناير الماضي، بنقل عدد من عناصر التنظيم المحتجزين في سوريا إلى العراق، بعد انهيار القوات الكردية التي كانت تتولى حراسة عدد من السجون التي تضم مقاتلين أجانب تابعين للتنظيم.

وتفيد المعطيات ذاتها بأن الخطة المغربية المرتقبة تراعي تعدد الفئات المعنية بهذه العملية، إذ لا يتعلق الأمر بالمقاتلين السابقين فقط، بل يشمل أيضا نساء مغربيات كن يقمن في مخيمات شمال شرق سوريا، إلى جانب أطفالهن، ما يجعل هذا الملف متشعبا بين الأبعاد الأمنية والقضائية والإنسانية.

وفي هذا السياق، تشير البيانات الأمنية إلى أن عدد المغاربة الذين التحقوا بتنظيمات متطرفة في سوريا والعراق بلغ نحو 1667 شخصا. ومن بين هؤلاء، يوجد 244 مقاتلا رهن الاحتجاز في سجون كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا، بينما عاد 279 مقاتلا سابقا إلى المغرب خلال السنوات الماضية.

أما على مستوى العائلات، فتفيد المعطيات المتوفرة بأن 269 امرأة مغربية و627 طفلا ما زالوا في مناطق النزاع، في حين توجد 134 امرأة و354 طفلا في مخيمات تديرها قوات سوريا الديمقراطية. كما عاد إلى المغرب، منذ بداية الأزمة السورية، ما مجموعه 125 امرأة.

ويعيد هذا التوجه إلى الأذهان سوابق مماثلة، بعدما كان المغرب قد استعاد في مارس 2019 ثمانية مقاتلين مغاربة كانوا محتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية، حيث تمت متابعتهم أمام القضاء المغربي، وصدر في حقهم أحكام بالسجن تراوحت بين 13 و18 سنة، على خلفية تهم مرتبطة بالإرهاب.

ويجرم القانون المغربي الالتحاق بالتنظيمات الجهادية في الخارج، إذ ينص على عقوبات قد تصل إلى عشر سنوات سجنا، في إطار مقاربة قانونية وأمنية تروم الحد من مخاطر التطرف العنيف وملاحقة المتورطين في شبكات التنظيمات الإرهابية.

وفي موازاة ذلك، تواصل الأجهزة الأمنية المغربية، وعلى رأسها المكتب المركزي للأبحاث القضائية، جهودها في مواجهة التهديدات الإرهابية، إذ تمكنت منذ إحداثه سنة 2015 من تفكيك عشرات الخلايا المتشددة وتوقيف أكثر من ألف مشتبه فيه في قضايا مرتبطة بالإرهاب.

كما تظهر تقارير أمنية أن فروع تنظيم “داعش” في إفريقيا نجحت خلال السنوات الأخيرة في استقطاب أكثر من 130 مقاتلا مغربيا، وهو ما يبرز استمرار التحديات المرتبطة بظاهرة المقاتلين الأجانب، ويضع السلطات أمام رهانات معقدة تتعلق بالتتبع الأمني وإعادة الإدماج والتدبير القضائي للملف.

ووسط هذه التطورات، يظل ملف إعادة المقاتلين المغاربة وعائلاتهم من بؤر التوتر أحد أكثر الملفات حساسية، بالنظر إلى تشابك أبعاده الأمنية والإنسانية والقانونية، وما يفرضه من توازن دقيق بين حماية الأمن القومي واحترام الالتزامات المرتبطة بالتعامل مع النساء والأطفال العالقين في مناطق النزاع.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك