لشكر يفقد ورقة المناورة.. ولجنة تقصي الحقائق تضع الحسابات الحزبية في الزاوية

هاشتاغ
يبدو أن إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وجد نفسه هذه المرة أمام معادلة سياسية مختلفة.

فبعد أشهر من الجدل الذي رافق فشل ملتمس الرقابة بسبب الخلافات بين مكونات المعارضة حول الزعامة ومن يحق له تقديم المبادرة، جاء قرار حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال الانخراط في لجنة لتقصي الحقائق حول دعم استيراد المواشي ليقلب المشهد ويضع الجميع أمام اختبار سياسي حقيقي.

فالرجل الذي برر سابقاً انسحاب فريقه من ملتمس الرقابة بغياب الجدية والاستخفاف بالآليات الرقابية، يجد نفسه اليوم أمام مبادرة رقابية دستورية واضحة المعالم، لا تقوم على صراع المواقع ولا على البحث عن الأسبقية السياسية، بل على كشف حقيقة ملف أثار جدلاً واسعاً حول مصير مليارات الدراهم من المال العام.

وهنا تبرز المفارقة، فحين كان النقاش يدور حول من يتصدر المشهد، تعطلت المبادرة وانفجرت الخلافات، أما عندما انتقل النقاش إلى جوهر الملف ومحاسبة المسؤولين، بدأت الاصطفافات السياسية تتغير بسرعة.

ولا يخفى أن انسحاب الفريق الاشتراكي من معركة ملتمس الرقابة كان أحد الأسباب الرئيسية التي عجلت بدفن المبادرة، بالنظر إلى أهمية التوازنات العددية داخل المعارضة آنذاك.

فقد أدى قرار الانسحاب إلى إضعاف الزخم السياسي المطلوب لإنجاح الخطوة، وفتح الباب أمام انهيار التنسيق بين مكونات المعارضة، في وقت كانت الحكومة تواجه ضغطاً سياسياً متزايداً. لذلك اعتبر كثيرون أن الحسابات الحزبية غلبت حينها على منطق توحيد الصفوف حول آلية رقابية دستورية.

أما اليوم فالمشهد مختلف تماماً حيث أن دخول حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة على خط لجنة تقصي الحقائق يمنح المبادرة ثقلاً سياسياً وبرلمانياً يصعب تجاهله، ويجعل أي انسحاب محتمل من طرف الاتحاد الاشتراكي أقل تأثيراً على المسار العام للمبادرة.

فالأرقام والتوازنات لم تعد كما كانت خلال معركة ملتمس الرقابة، كما أن الرهان الحالي لا يتعلق بإسقاط الحكومة بقدر ما يتعلق بكشف حقيقة تدبير ملف دعم المواشي ومساءلة المسؤولين عن نتائجه.

قرار البام والاستقلال التوقيع إلى جانب المعارضة على لجنة تقصي الحقائق سحب عملياً البساط من كل محاولات تحويل النقاش إلى معارك جانبية.

فالرأي العام لا ينتظر معرفة من سيلقي كلمة داخل البرلمان أو من سينسب إليه الفضل السياسي، بل يريد أجوبة دقيقة حول الدعم العمومي الذي صُرف لاستيراد المواشي، ومدى انعكاسه على الأسعار والقطيع الوطني والمستهلك المغربي.

واليوم لم يعد السؤال المطروح هو من يقود المعارضة أو من يحتكر المبادرات الرقابية، بل من يملك الجرأة السياسية للذهاب إلى النهاية في كشف الحقيقة.

لذلك يبدو أن هامش المناورة الذي استفاد منه البعض خلال معركة ملتمس الرقابة قد تقلص بشكل كبير، بعدما فرض ملف دعم المواشي نفسه كاختبار حقيقي للمصداقية السياسية بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك