لفتيت يفتح الصندوق الأسود لقطاع النظافة.. 3,9 مليار درهم واختلالات تكشف الوجه الآخر للتدبير المفوض

خلف الأرقام الضخمة ونسب التغطية المرتفعة، كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن الوجه الآخر لتجربة التدبير المفوض لقطاع النظافة، بعدما أقر بوجود اختلالات وإكراهات بنيوية قد تحد من نجاعة هذا النموذج التدبيري، رغم الاستثمارات التي بلغت 3,9 مليار درهم.

وأوضح لفتيت، في جواب كتابي بمجلس النواب، أن من بين أبرز التحديات التي تواجه هذا النمط من التدبير ضعف الإمكانيات المالية لبعض الجماعات الترابية، وعدم توفرها على آليات فعالة للتتبع والمراقبة، فضلاً عن صعوبات مرتبطة باستيعاب وتفعيل الالتزامات التعاقدية بين مختلف الأطراف المتدخلة.

وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة النقاش حول مدى قدرة الجماعات الترابية على مواكبة عقود التدبير المفوض، خاصة في القطاعات المرتبطة بالخدمات الأساسية التي تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.

ولمواجهة هذه الإكراهات، أكد وزير الداخلية أنه تم اعتماد مجموعة من الإجراءات الجديدة الرامية إلى تحسين الإطار التعاقدي، من خلال مراجعة العقود النموذجية وتوضيح الالتزامات التقنية والمالية، مع الأخذ بعين الاعتبار توصيات المجلس الأعلى للحسابات وتعزيز آليات المراقبة والتتبع.

كما جرى إصدار دوريات موجهة إلى الجماعات الترابية بهدف تجاوز عدد من الصعوبات المرتبطة بتطبيق العقود، خاصة ما يتعلق بنشرها وتفعيل لجان التتبع وإحداث مصالح دائمة تعنى بمراقبة التدبير المفوض.

وشملت التدابير الجديدة أيضاً إعادة تنظيم مساطر إبرام العقود وتسوية النزاعات، إلى جانب فرض إنجاز دراسات جدوى تقنية ومالية قبل اعتماد هذا النمط التدبيري، فضلاً عن إعداد مؤشرات معيارية للتتبع والتقييم.

ورغم هذه الاختلالات، شدد لفتيت على أن التدبير المفوض يظل خياراً أساسياً في قطاع النفايات المنزلية، بالنظر إلى حجم الاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها، وهو ما يجعل الاستعانة بالقطاع الخاص ضرورة لضمان استمرارية الخدمات وتحسين جودتها.

وبلغة الأرقام، بلغت نسبة تغطية خدمات جمع النفايات والكنس 96 في المائة، فيما وصلت نسبة الطمر المراقب إلى 63 في المائة، إلى جانب إحداث أكثر من 27 ألف منصب شغل قار في القطاع.

غير أن الإقرار الرسمي بوجود اختلالات في التتبع والمراقبة يعيد طرح أسئلة جوهرية حول مدى نجاعة النموذج الحالي للتدبير المفوض، وحول قدرة الجماعات الترابية على فرض احترام دفاتر التحملات وضمان تحقيق التوازن بين جودة الخدمة وحسن تدبير المال العام.

وبين استثمارات بمليارات الدراهم ورهانات تحسين الخدمات الأساسية، يبدو أن قطاع النظافة يقف اليوم أمام مرحلة جديدة عنوانها الأبرز: الانتقال من منطق التدبير إلى منطق الحكامة والنجاعة والمساءلة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك