أخنوش يشعل الغضب ويفتح النار على جيوب المغاربة دفاعا عن الشناقة

في خرجة سياسية أثارت موجة واسعة من الاستياء، وجد رئيس الحكومة عزيز أخنوش نفسه في مواجهة انتقادات حادة بعد تصريحات فهمت على أنها انحياز واضح لمربي الماشية والوسطاء، في لحظة كان ينتظر فيها الرأي العام موقفا ينتصر للمواطن المرهق بغلاء متواصل وضغط اجتماعي متصاعد.

فالتصريحات التي دعت، بشكل ضمني، إلى تسويق الأضاحي مبكرا تفاديا لهبوط الأسعار، لم تمر في نظر كثيرين ككلام عادي أو موقف ظرفي، وإنما بدت وكأنها رسالة سياسية واقتصادية موجهة إلى فئة بعينها، هدفها حمايتها من تقلبات السوق، في وقت كان المنتظر أن تترك الحكومة هامش التوازن الطبيعي بين العرض والطلب يفرز أثمانا أكثر ملاءمة للأسر المغربية.

هنا مكمن الإشكال. لأن رئيس الحكومة، عوض أن يظهر في موقع الحريص على تخفيف العبء عن المواطنين، بدا كما لو أنه ينبه الوسطاء إلى خطر تراجع الأسعار، وكأن الأولوية لم تعد حماية القدرة الشرائية، وإنما صون هوامش الربح داخل سوق أنهكته المضاربات والاختلالات.

ما وقع لا يمكن عزله عن صورة أوسع لحكومة تتسع حولها دائرة الانتقاد، بسبب الإحساس المتنامي بأن خطابها يتحرك بعيدا عن نبض الشارع وعن انتظارات الفئات التي تواجه يوميا لهيب الأسعار. فالمواطن الذي ينتظر إجراءات تخفف عنه كلفة المعيشة، لا يمكنه أن يتفهم بسهولة لماذا يصدر من رأس السلطة التنفيذية كلام يوحي بالخوف على مصالح المضاربين أكثر من الخوف على جيب الأسر.

الأكثر دلالة أن محاولة تبرير هذه التصريحات بدعوى أنها تنسجم مع ما يريده المواطن، لم تقنع أحدا. فالمغاربة لا يطلبون إشارات تطمين موجهة إلى الوسطاء، ولا ينتظرون من الحكومة التدخل لحماية السوق من انخفاض الأسعار. ما يطلبونه واضح: أسعار معقولة، مراقبة فعالة، وعدالة في الولوج إلى المواد الأساسية، وسلطة تنفيذية تقف في صفهم حين يشتد الغلاء.

هذه الواقعة كشفت، مرة أخرى، خللا سياسيا في ترتيب الأولويات، وأعادت طرح سؤال حساس حول الجهة التي تخاطبها الحكومة فعلا حين تتحدث عن السوق والأسعار والقدرة الشرائية. لأن أي خطاب يصدر في هذا السياق، ويحمل في مضمونه انشغالا بخسائر الوسطاء أكثر من معاناة المواطنين، يتحول تلقائيا إلى مادة للاحتجاج السياسي والأخلاقي.

وإذا كانت الحكومات تُختبر في اللحظات الاجتماعية الصعبة بمدى انحيازها الواضح للمواطن، فإن هذه الخرجة عمقت صورة سياسية مقلقة عن أداء تنفيذي مرتبك، يبعث رسائل ملتبسة في ملف شديد الحساسية.

لذلك، لن تُقرأ هذه التصريحات كواقعة معزولة داخل النقاش العمومي، وإنما كعنوان إضافي على اتساع الفجوة بين الخطاب الحكومي والانتظارات الفعلية للمغاربة، في مرحلة تتزايد فيها المطالب بالوضوح والإنصاف وحماية القدرة الشرائية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك