وجهت المستشارة البرلمانية لبنى علوي، باسم الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، انتقادات قوية للحكومة خلال مناقشة عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025 بمجلس المستشارين، معتبرة أن عددا من الاختلالات التي سبق التنبيه إليها ما تزال قائمة دون معالجة حقيقية.
وأكدت علوي أن ضعف التفاعل مع توصيات مؤسسات الرقابة، وتعطيل بعض المقتضيات القانونية المرتبطة بتجريم الإثراء غير المشروع، وجمود اللجنة الوطنية لمحاربة الفساد على مستوى رئاسة الحكومة، كلها مؤشرات تطرح أسئلة جدية حول إرادة تخليق الحياة العامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وانتقدت المستشارة البرلمانية تراجع اهتمام المواطنين بتقارير المجلس الأعلى للحسابات، بسبب الاكتفاء بنشر خلاصات عامة، دون تمكين الرأي العام من الاطلاع على المعطيات الدقيقة والتقارير الكاملة، داعية إلى تعزيز الشفافية في تدبير نتائج الافتحاص والرقابة.
وفي ملف الحماية الاجتماعية، اعتبرت علوي أن الحكومة لم تف بعدد من التزاماتها، خاصة ما يتعلق بإخراج “مدخول كرامة” لفائدة المسنين، وتعميم الولوج الفعلي إلى الخدمات الصحية، محذرة من استمرار اختلالات التمويل وتشتت الحكامة بين مختلف المتدخلين.
وسجلت المتحدثة استمرار الفوارق المجالية والاجتماعية رغم الوعود الحكومية، منتقدة بطء تنزيل اللاتمركز الإداري وبرامج التنمية الترابية، وضعف استهداف العالم القروي والفئات الهشة.
كما شملت انتقاداتها ملفات الاستثمار والوظيفة العمومية والمؤسسات والمقاولات العمومية، حيث تحدثت عن تعقيد المساطر وضعف أثر الاستثمار على التشغيل، وبطء إصلاح المؤسسات العمومية، واستمرار الاعتماد الكبير على التمويل العمومي دون نتائج واضحة على التنمية وخلق فرص العمل.
ونبهت علوي إلى اختلالات المنظومة المعلوماتية داخل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محذرة من ضعف التكامل الرقمي وجودة المعطيات.
وشددت على أن محاربة الفساد وتسريع الإصلاحات وربط المسؤولية بالمحاسبة لم تعد مجرد شعارات سياسية، بل أصبحت شرطا أساسيا لاستعادة ثقة المغاربة في المؤسسات.