المغرب يصبح بطارية أوروبا.. وفرنسا تراهن على الكهرباء المغربية في مشروع تاريخي يغيّر خريطة الطاقة

في خطوة تعكس التحول العميق الذي تشهده العلاقات المغربية الفرنسية، أعلن البلدان إطلاق مشروع استراتيجي غير مسبوق لإنجاز ربط كهربائي مباشر بين المغرب وفرنسا، في مبادرة من شأنها أن تجعل المملكة أحد أبرز مزودي أوروبا بالكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة.

المشروع الذي أُعلن عنه عقب الاجتماع الحكومي المغربي-الفرنسي رفيع المستوى بالرباط، لا يقتصر على مد كابل كهربائي بين الضفتين، بل يؤسس لشراكة طاقية جديدة تراهن عليها باريس لتعزيز أمنها الطاقي، بينما يرسخ موقع المغرب كقوة إقليمية صاعدة في مجال الطاقات النظيفة.

وأكد رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان لوكورنو، أن الربط الكهربائي يندرج ضمن مشاريع اقتصادية “طموحة” ستفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات في البلدين، وستعزز اندماجهما في سلاسل القيمة الأوروبية.

ووفق معطيات كشفتها وكالة رويترز، فإن المشروع يهدف إلى دراسة أفضل السبل التجارية لتصدير الكهرباء الخضراء المغربية نحو فرنسا، في وقت تتزايد فيه حاجة أوروبا إلى مصادر طاقة مستقرة ونظيفة بعيداً عن التقلبات الجيوسياسية.

ولم تتوقف نتائج الاجتماع عند ملف الطاقة، إذ وقع الجانبان سلسلة اتفاقيات جديدة في مجالات المالية والطيران المدني والتعليم والثقافة والدبلوماسية، إلى جانب الشروع في إعداد أول معاهدة استراتيجية توقعها فرنسا مع دولة من خارج الاتحاد الأوروبي، في مؤشر على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى غير مسبوق.

وجددت باريس موقفها الداعم لمغربية الصحراء، حيث شدد رئيس الوزراء الفرنسي على أن اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية “موقف ثابت ولن يتغير”، وهو ما اعتُبر رسالة سياسية قوية تؤكد متانة الشراكة بين البلدين.

وفي الشق الأمني أشاد المسؤول الفرنسي بما وصفه بـ”النجاحات العملياتية غير المسبوقة” التي حققها التعاون الأمني المغربي الفرنسي في مكافحة الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات، معلناً أن الرباط وباريس تعملان على إعداد اتفاق أمني شامل يعزز التنسيق بين مؤسساتهما.

ويؤكد هذا المشروع أن المغرب لم يعد مجرد شريك تجاري لفرنسا، بل أصبح بوابة أوروبا نحو الطاقة النظيفة القادمة من إفريقيا، في تحول استراتيجي يعزز مكانة المملكة كفاعل محوري في أمن الطاقة الأوروبي ويكرس دورها المتنامي في إعادة رسم خريطة التعاون الاقتصادي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك