دخلت الترتيبات الانتخابية الخاصة باستحقاقات 23 شتنبر المقبل منعطفا جديدا بإقليم صفرو، بعدما حسم حفيظ وشاك، البرلماني الحالي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، قراره بمغادرة “الحمامة” والالتحاق بحزب الاستقلال، وهو ما يعيد رسم ملامح المنافسة الانتخابية داخل واحدة من أكثر الدوائر حساسية بجهة فاس مكناس.
وكشف مصدر مطلع لموقع “هاشتاغ” أن قرار حفيظ وشاك لم يكن معزولا عن التطورات الأخيرة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، بل جاء مباشرة بعد حسم محمد شوكي، رئيس الحزب، في تزكية يوسف منضور لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة صفرو، عوض تجديد الثقة في وشاك الذي يشغل المقعد البرلماني خلال الولاية الحالية.
وحسب ذات المصدر، فإن قرار تزكية يوسف منضور بدائرة صفرو شكل نقطة فاصلة في علاقة حفيظ وشاك بحزب “الحمامة”، لاسيما أن الرجل راكم حضورا انتخابيا وتنظيميا مهما بالإقليم، وسبق أن مثل الدائرة داخل المؤسسة التشريعية، ما جعل استبعاده من الترشح يثير الكثير من علامات الاستفهام داخل الأوساط الحزبية.
واختار حزب التجمع الوطني للأحرار الدفع باسم يوسف منضور لقيادة اللائحة التشريعية بصفرو، رغم الجدل الذي رافق اسمه خلال الأشهر الماضية، على خلفية معطيات وتقارير أمريكية تحدثت عن تحقيقات وشكايات مرتبطة بشركات سبق أن ارتبطت به في الولايات المتحدة الأمريكية.
وتشير الوثائق والتقارير المتداولة إلى أن اسم منضور ورد ضمن تحقيقات وشكايات مرتبطة بمقاولين من الباطن وشركات تعاقدت مع مؤسسات أمريكية، كما سبق لوزارة العدل الأمريكية أن أعلنت عن تسوية مدنية مع شركة مرتبطة به، دون أن يشكل ذلك إدانة قضائية نهائية في حقه، بيد أن هذه المعطيات ظلت حاضرة بقوة في النقاش السياسي والإعلامي حول إمكانية ترشيحه للانتخابات المقبلة.
وبحسب مصادر موقع “هاشتاغ”، فإن اختيار يوسف منضور عوض حفيظ وشاك فتح الباب أمام حزب الاستقلال للتحرك بسرعة من أجل استقطاب البرلماني التجمعي الحالي، خاصة بالنظر إلى رصيده الانتخابي وحضوره المحلي داخل الإقليم.
وقد نجح حزب الاستقلال في توجيه ضربة انتخابية مبكرة لحزب التجمع الوطني للأحرار بصفرو، بعدما كسب أحد أبرز وجوهه الانتخابية، في وقت اختار فيه محمد شوكي الرهان على اسم جديد يثير الكثير من الجدل.
وتبدو دائرة صفرو مرشحة لتكون واحدة من أكثر الدوائر سخونة خلال انتخابات شتنبر المقبلة، بعدما تحول قرار التزكية داخل حزب الأحرار إلى عنوان لتحالفات جديدة وانتقالات سياسية قد تعيد رسم موازين القوى داخل الإقليم.
ويشار إلى أن حفيظ وشاك راكم مسارا سياسيا على امتداد سنوات، حيث سبق له أن شغل عضوية مجلس المستشارين، كما تولى مهام نائب رئيس لجنة المالية والتخطيط والتنمية الجهوية، وترأس جمعية الصداقة البرلمانية المغربية الرومانية، إضافة إلى عضويته في مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية الفرنسية.
كما راكم تجربة تدبيرية محلية من خلال ترؤسه الجماعة الحضرية لمدينة صفرو ما بين 2003 و2009، قبل أن يتولى سنة 2011 مهمة النائب الأول لرئيس لجنة تقصي الحقائق الخاصة بمكتب التسويق والتصدير، بعد مسار سياسي انطلق من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قبل انتقاله لاحقا إلى حزب التجمع الوطني للأحرار.
وكان وشاك قد عاد إلى واجهة الأحداث سنة 2022 بعدما قدم استقالته من رئاسة جماعة صفرو بعد أقل من سنة على انتخابه، متهما السلطات آنذاك بعدم التفاعل مع مراسلاته وبممارسة ضغوط مرتبطة بملف التدبير المفوض، وهي الاستقالة التي أثارت حينها نقاشا واسعا داخل المدينة.
