بعد التهديد بشل السوق.. الحكومة تنحني لضغوط لوبيات الغاز وتؤجل إصلاح القطاع

هاشتاغ
في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤال النفوذ الاقتصادي وحدود سلطة القرار العمومي، اختارت الحكومة الاستجابة لمطالب مهنيي توزيع غاز البوتان مباشرة بعد تلويحهم بإضراب وطني كان يهدد بإرباك تموين السوق.

وبدل فتح ورش إصلاح شامل لمعالجة أعطاب القطاع، فضلت السلطة التنفيذية مراجعة هوامش أرباح الموزعين وأصحاب المستودعات، في خطوة اعتبرها مراقبون رضوخاً واضحاً لضغوط لوبيات التوزيع أكثر من كونها حلاً جذرياً للمشكلات القائمة.

وجاء القرار بعد أشهر من الاحتجاجات التي قادها المهنيون بدعوى ارتفاع تكاليف النقل والتشغيل وتراجع هامش الربح، غير أن توقيته أثار الكثير من علامات الاستفهام.

فالحكومة التي ظلت مترددة في التفاعل مع الملف، سارعت إلى تقديم تنازلات مباشرة عقب التهديد بالإضراب، ما عزز الانطباع بأن لغة الضغط أصبحت أكثر فاعلية من الحوار المؤسساتي في انتزاع المكاسب وتحقيق المطالب.

ورغم تطمينات السلطات بأن هذه المراجعة لن تنعكس حالياً على أسعار قنينات الغاز، فإن المخاوف تتزايد من أن تتحول الزيادات الجديدة في هوامش التوزيع إلى مدخل مستقبلي لمراجعة الأسعار في سياق إصلاح الدعم وتقليص نفقات المقاصة.

فالتركيز على رفع الأرباح دون معالجة الاختلالات البنيوية المتعلقة بالشفافية والمنافسة وهيكلة القطاع لن يؤدي سوى إلى ترحيل الأزمة بدل حلها.

ويكشف هذا الملف مرة أخرى هشاشة التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان مصالح الفاعلين الاقتصاديين.

فبينما تنتظر الأسر المغربية إجراءات ملموسة للتخفيف من أعباء المعيشة، يبدو أن الحكومة تواصل تقديم رسائل مفادها أن من يمتلك القدرة على الضغط وتهديد السوق يحظى بأولوية الاستجابة.

وهو واقع يثير مخاوف متزايدة من تحول الإضرابات والضغوط القطاعية إلى أداة تفاوض أكثر تأثيراً من المؤسسات والقوانين نفسها.

تابعنا على الفيسبوك