بعد غياب دام قرابة أربعة عشر عاماً عن الواجهة الحزبية، أعلن القيادي الاتحادي السابق عبد الهادي خيرات عودته إلى العمل السياسي من خلال التحاقه بحزب التقدم والاشتراكية، وهو القرار الذي أعاد اسمه إلى واجهة النقاش العمومي مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.
عبد الهادي خيرات، الذي راكم مساراً طويلاً داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وكان من أبرز وجوه التيار الاتحادي، اختار هذه المرة عدم العودة إلى حزبه السابق، مفضلاً الانضمام إلى حزب التقدم والاشتراكية. وخلال حلوله ضيفاً على برنامج «نقطة إلى سطر» بالقناة الأولى، أوضح أن قراره جاء – بحسب قوله – استجابة لدعوات منتخبين وفاعلين محليين بمدينة سطات طلبوا منه “تحمل المسؤولية من جديد” والترشح للاستحقاقات المقبلة.
وربط خيرات عودته بالسياق الاجتماعي الذي وصفه بـ”المقلق”، مشيراً إلى تداعيات سنوات الجفاف المتتالية على العالم القروي، وتراجع القدرة الشرائية، وهجرة الشباب، واتساع الفوارق، معتبرا أن الفجوة بين الخطاب الرسمي والتنفيذ الميداني تغذي شعوراً بالإحباط لدى فئات واسعة من المواطنين، مؤكداً أن المرحلة الحالية “تحتاج إلى يسار منظم يعيد الاجتماعي إلى صدارة النقاش السياسي”.
وفي معرض تبريره لاختياره حزب التقدم والاشتراكية بدل العودة إلى الاتحاد الاشتراكي، أشار إلى ما اعتبره تحولات داخلية لم يعد قادراً على التكيف معها، خاصة في ما يتعلق بمنهجية التدبير الحزبي ومنطق منح التزكيات.
بالمقابل، اعتبر أن علاقته التاريخية مع أطر ومناضلي التقدم والاشتراكية في الفضاءات الطلابية والنقابية شكلت أرضية طبيعية لهذا الالتحاق، نافياً أن يكون الأمر مرتبطاً بما يُعرف بالترحال السياسي.
ولم يخف عبد الهادي خيرات في مداخلته تشخيصه لأزمة اليسار المغربي، معترفاً بتراجعه وفشله في بناء جبهة موحدة قادرة على التأثير الشعبي. غير أنه شدد على أن السياق الحالي، في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية، يمنح اليسار فرصة لإعادة التموضع، شريطة تقديم مشروع واضح يتجاوز الخلافات الداخلية.
وفي تقييمه لأداء الحكومة، تبنى موقفاً وصفه بالمركب؛ إذ أقر بوجود إنجازات كبرى على مستوى البنيات التحتية والمشاريع الاستراتيجية، لكنه اعتبر أن هذه الأوراش لا تكفي إذا لم تنعكس على تحسين ملموس في شروط العيش والخدمات العمومية.
وانتقد ما اعتبره توسعاً مقلقاً لدور القطاع الخاص في مجالات حيوية، معتبراً أن “العنصر البشري” لم يعد في صلب السياسات العمومية كما ينبغي.
كما تطرق إلى موضوع النموذج التنموي الجديد، متسائلاً عن مدى تفعيله سياسياً بعد مرحلة التشخيص والتشاور، معتبراً أن غياب ترجمة عملية واضحة يضعف ثقة المواطنين في جدوى هذه الوثائق المرجعية.
وعن العمل البرلماني، شدد عبد الهادي خيرات على أن دور النائب لا يختزل في الوساطة المحلية أو جلب المشاريع، بل في التشريع والرقابة وصياغة القوانين، منتقداً أداء المعارضة في بعض المحطات التي اعتبر أنها أضرت بصورة العمل البرلماني وأضعفت الثقة في جدوى التوازن المؤسساتي.
ومع اقتراب انتخابات 2026، أكد أن التحدي الأكبر يتمثل في استعادة الثقة في العملية الانتخابية، من خلال ضمان نزاهة المسار، ومحاربة ما وصفه بـ”المال الانتخابي”، وتقريب الإدارة من المواطنين، خاصة في المناطق القروية.
واعتبر أن أي تغيير حقيقي في موازين القوى لن يتحقق دون وضوح في التحالفات وبرامج سياسية مقنعة تعيد الاعتبار للفعل الحزبي.
وتعكس عودة عبد الهادي خيرات، وإن كانت شخصية في ظاهرها، حركية أوسع داخل المشهد السياسي المغربي، حيث تتسارع التحركات وإعادة التموضع قبل موعد انتخابي مفصلي، في ظل نقاش متجدد حول مستقبل اليسار ودوره في معادلة اجتماعية واقتصادية تتسم بتحديات متزايدة.