تنتهي سنوات طويلة من العمل لدى آلاف الموظفين والمتقاعدين بمعاشات سرعان ما تفقد قدرتها على الصمود أمام الأسعار، لتتحول مرحلة التقاعد من زمن للراحة إلى معركة يومية مع العلاج والغذاء والسكن، في وقت يواصل فيه إصلاح أنظمة التقاعد إثارة أسئلة ثقيلة تحت قبة البرلمان.
هذا الواقع دفع رئيس الفريق النيابي للتقدم والاشتراكية، رشيد حموني، إلى طرق باب الحكومة من جديد، عبر سؤال كتابي وجهه إلى وزيرة الاقتصاد والمالية، طالب فيه بتوضيح مآل إصلاح أنظمة التقاعد، والكشف عن الإجراءات التي جرى اعتمادها لتحسين أوضاع صغار المتقاعدين، سواء في القطاع المدني أو العسكري، مع تقديم رؤية واضحة بشأن التدابير الاجتماعية المنتظرة لفائدتهم.
ولم يقتصر مطلب رئيس الفريق النيابي على معرفة مسار الإصلاح، بل امتد إلى الدعوة لرفع الحد الأدنى للمعاشات بما يضمن العيش الكريم، إلى جانب تحسين خدمات التغطية الصحية والخدمات الاجتماعية الموجهة للمتقاعدين وأراملهم، مع اعتماد آلية تواكب تطور الأسعار حتى لا تفقد المعاشات قيمتها الشرائية مع مرور السنوات.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت يواجه فيه عدد واسع من المتقاعدين ضغوطا معيشية متزايدة، بعدما أصبحت النفقات اليومية المرتبطة بالغذاء والعلاج والسكن تستنزف جزءا كبيرا من مداخيلهم، بينما بقيت قيمة العديد من المعاشات بعيدة عن مواكبة التحولات الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
ويرى حموني أن إصلاح نظامي المعاشات المدنية والعسكرية يظل من بين الأوراش الاجتماعية الكبرى، معبرا عن تطلعه إلى إخراج إصلاح شامل يقوم على التضامن ويعزز أسس الحماية الاجتماعية، باعتبارها ركيزة لضمان الاستقرار الاجتماعي وتحسين أوضاع المتقاعدين.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس الفريق النيابي للتقدم والاشتراكية على ضرورة التعجيل بمعالجة أوضاع أصحاب المعاشات الضعيفة، موضحا أن استمرار التضخم وارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية زادا من الأعباء اليومية التي تتحملها هذه الفئة، وأصبحا يفرضان تدخلا يضمن رفع قيمة المعاشات وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية الموجهة إليها.