زحف اليمين في إسبانيا.. هل تدخل العلاقات مع المغرب منطقة الخطر؟

أعادت الانتخابات الجهوية التي جرت يوم 15 مارس 2026 في قشتالة وليون تسليط الضوء على التحولات الجارية في المشهد السياسي الإسباني، بعد تقدم الحزب الشعبي واحتفاظه بالصدارة بـ33 مقعدا، مقابل 30 مقعدا للحزب الاشتراكي العمالي، مع تسجيل صعود جديد لحزب “فوكس” اليميني المتطرف إلى 14 مقعدا، في وقت تراجع فيه اليسار الراديكالي وفشل في الظفر بأي تمثيلية.

ويؤشر هذا التطور إلى استمرار قوة التيارات اليمينية في إسبانيا، مع ما قد يرافق ذلك من تداعيات سياسية على ملفات حساسة تهم المغرب والجالية المغربية المقيمة بالبلاد.

ويأتي هذا الاستحقاق في سياق هشاشة متواصلة داخل معسكر اليسار الحاكم، الذي تشكل بعد الاتفاق الموقع في أكتوبر 2023 بين الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني وتحالف “سومار”، وهو الاتفاق الذي مهد لعودة بيدرو سانشيز إلى رئاسة الحكومة في نونبر من السنة نفسها.

لكن التراجع الانتخابي القوي لمكونات اليسار الراديكالي أعاد إلى الواجهة النقاش حول تماسك هذا التحالف، وسط حديث متزايد داخل بعض الأوساط السياسية الإسبانية عن كلفة استمرار هذا التعايش على شعبية الأحزاب المشاركة فيه.

ويفتح هذا الوضع الباب أمام سيناريوهات سياسية جديدة، من بينها احتمال إضعاف الأغلبية الحكومية الحالية إذا اتسعت الخلافات داخل معسكر اليسار، وهو معطى قد يمنح الحزب الشعبي هامشا أكبر للمناورة في أفق أي استحقاقات مقبلة، خاصة إذا واصل “فوكس” تعزيز موقعه كقوة ضاغطة داخل المعادلة اليمينية.

ويكتسي هذا الاحتمال أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى أن التحولات داخل موازين القوى في مدريد قد تنعكس مباشرة على ملفات التعاون الثنائي والهجرة وقضية الصحراء المغربية.

وهذا الربط بين النتائج الجهوية والتداعيات الوطنية يظل، في هذه المرحلة، قراءة سياسية محتملة أكثر منه معطى حاسما.

وفي هذا السياق، يبرز ملف الصحراء المغربية كأحد أكثر المواضيع حساسية في حال عودة اليمين إلى السلطة. فموقف حكومة بيدرو سانشيز الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، الذي أعلن عنه في مارس 2022 وأعيد تأكيده لاحقا، شكل نقطة تحول كبرى في العلاقات بين الرباط ومدريد.

لكن زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونييث فيخو كان قد أبدى، في أكثر من مناسبة، تحفظا على هذا التوجه، ما يجعل أي تغيير محتمل في تركيبة الحكم الإسباني محملا بإشارات مقلقة بالنسبة للمغرب.

كما تتجه الأنظار إلى ملف الهجرة، في ظل تشدد متزايد في خطاب اليمين الإسباني، خاصة لدى حزب “فوكس”، الذي يضغط في عدد من الجهات مقابل تبني مقاربات أكثر صرامة تجاه المهاجرين.

وقد ظهر أثر هذا التوجه في ملفات ذات حمولة رمزية قوية، من بينها إلغاء برنامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية في جهة مورسيا مع انطلاق الموسم الدراسي 2025-2026، بعد ضغوط سياسية مارسها “فوكس” خلال مفاوضاته مع الحزب الشعبي.

ويثير هذا المسار مخاوف متزايدة لدى المغاربة المقيمين في إسبانيا، بالنظر إلى ما قد يحمله من تضييق على بعض المكتسبات المرتبطة بالاندماج الثقافي والاجتماعي، فضلا عن احتمال تشديد الخطاب السياسي تجاه الهجرة في حال تعززت تحالفات اليمين واليمين المتطرف على المستوى الوطني.

كما يعيد إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بتطبيع خطاب أكثر حدة تجاه الأجانب داخل الفضاء العمومي الإسباني، في سياق أوروبي أوسع يعرف بدوره صعودا لافتا لليمين المتشدد.

وتكشف انتخابات قشتالة وليون عن استمرار إعادة تشكيل المشهد الحزبي الإسباني على إيقاع تقدم اليمين وتراجع اليسار الراديكالي، بما يضع حكومة سانشيز أمام اختبار سياسي جديد.

كما تفتح هذه النتائج نقاشا أوسع حول ما إذا كانت إسبانيا تتجه نحو مرحلة سياسية قد تفرز مواقف أقل دفئا تجاه الرباط، وأشد صرامة تجاه الهجرة والجاليات الأجنبية، وفي مقدمتها الجالية المغربية.

تابعنا على الفيسبوك