اختارت منصة TOD وشركة “إنوي” تقديم شراكتهما الجديدة داخل غلاف إعلاني براق، مملوء بوعود الجودة وسهولة الولوج وتجربة المشاهدة الغنية، بينما بقيت الأسعار والشروط ومدة العروض المجانية وحقوق البث المشمولة بعيدة عن البيان.
وبهذا الأسلوب، وجد المشجع المغربي نفسه أمام دعاية تطلب منه الانبهار بالصفقة قبل معرفة ما سيحصل عليه أو المبلغ الذي سيؤديه.
اللغة الترويجية تحدثت بإسهاب عن الإدماج الرقمي والقرب من الجمهور والمحتوى المتميز، لكنها تجنبت الجواب عن جوهر الاتفاق. فلا تسعيرة معلنة، ولا مدة واضحة للاستفادة، ولا بيان دقيق للمنافسات المتاحة، ولا شرح صريح لما سيقع فور انتهاء العرض المجاني. ويمنح هذا الغموض الانطباع بأن الشركتين تبيعان صورة جذابة أكثر من خدمة مكتملة المعالم.
تستثمر الصفقة في تعلق المغاربة بكرة القدم، وتحول هذا الشغف إلى مدخل تجاري نحو الفواتير والاشتراكات، حيث أن المشجع المغربي مطالب بأداء خدمة الإنترنت، ثم الاشتراك في المنصة، ثم تحمل تجديدات قد تتراكم مع مرور الأشهر، بينما تقدم العملية كلها في هيئة امتياز رقمي صُمم لخدمته.
قدمت إنوي الاتفاقية بصفتها امتدادا لدعم كرة القدم الوطنية، مع أن دعم الجمهور يبدأ من كشف الأسعار، وتخفيض الكلفة، وضمان عروض تناسب القدرة الشرائية للأسر. أما استعمال اسم الرياضة لتجميل صفقة تجارية، فيحوّل خطاب الدعم إلى قناع دعائي يستثمر في شعبية الكرة من أجل توسيع قاعدة الزبناء.
وتحدثت منصة TOD عن رغبتها في الاقتراب من المشجع المغربي، بينما يبدو الاقتراب المعلن موجها نحو رصيده الهاتفي وفاتورته الشهرية، إذ أن الشركة التي تحترم الجمهور تضع الثمن والشروط والحقوق أمامه منذ البداية، ولا تغمره بعبارات فضفاضة ثم تترك القيمة الحقيقية للاشتراك محاطة بالغموض.
أما تسهيل الأداء عبر الفاتورة أو الرصيد الهاتفي، فقد جرى تقديمه في صورة خدمة مبتكرة، رغم أنه يمنح الشركتين قناة أسرع لتحصيل الأموال.
لقد صار الأداء سهلا، بينما بقيت معرفة الكلفة الكاملة صعبة. وصار الاشتراك متاحا بضغطة، بينما احتاجت شروط التجديد والإلغاء إلى وضوح غاب عن الخطاب المعلن.
وتحمل كلمة “مجاني” بدورها وظيفة دعائية شديدة الوضوح، حيث أن العرض المجاني قد يتحول إلى طعم قصير يقود الزبون نحو اشتراك مدفوع، خاصة في غياب تحديد علني للمدة والكلفة اللاحقة وآلية التوقف.
وعندما تُبرز المجانية في صدر الحملة وتُحجب الفاتورة المؤجلة، يصبح المستهلك أمام تمويه تسويقي يحتاج إلى الحذر.
بهذه الشراكة، تتحول المباريات الكروية إلى محتوى محاصر بجدران الأداء، بينما تتحول الجماهير إلى سوق واسعة للاستخلاص، حيث أن المنصة تحصل على جمهور جاهز، وشركة الاتصالات ترفع الاستهلاك، والمشجع يؤدي ثمن شغفه عبر سلسلة من الخدمات التي يُسوَّق لها تحت عناوين القرب والجودة والإدماج.
ولا تظهر في الإعلان ضمانات واضحة تمنع رفع الأسعار مستقبلا، أو تحمي الزبون من التجديد التلقائي، أو تحدد بدقة حقوقه عند تراجع جودة البث، إذ أن كل ما ظهر هو خطاب احتفالي يلمع الصفقة، فيما بقيت العناصر التي تسمح للمغربي باتخاذ قرار واع بعيدة عن الأضواء.
هذه ليست ثورة في خدمة عشاق الكرة وفق المعطيات المعلنة، وإنما عملية تسويق واسعة تضع الشغف الكروي داخل علبة براقة ثم تعرضها على الجمهور دون بطاقة ثمن واضحة. طرفان يتحدثان باسم المشجع، فيما يغيب المشجع عن تفاصيل الاتفاق ويُستدعى عند مرحلة الأداء.
وسيتحدد الوجه الحقيقي للشراكة عند وصول الفاتورة إلى المواطن. فإذا اكتشف الزبون أن الوعود اللامعة تقوده إلى كلفة مرتفعة ومحتوى محدود وشروط مربكة، فسيكون أمام وهم تسويقي استثمر في عاطفته الرياضية واستنزف ماله. أما الثقة، فلن تصنعها الإعلانات المصقولة، وإنما تسعيرة منصفة وخدمة واضحة والتزام صريح يحترم جيب المغربي قبل استغلال شغفه.
