صحافة الأمتار الأخيرة.. البام يبيع الوهم للمغاربة لترقيع بكرته السياسية!

بعد سبات عميق استمر لخمس سنوات كاملة قضاها في نعيم الحكومة، استيقظ فجأة ضمير حزب الأصالة والمعاصرة على بعد أسابيع قليلة من صناديق الاقتراع، ليتذكر وجود كائن يُدعى “المواطن المغربي” يحتاج إلى من يضعه في صلب الحدث السياسي.

استيقاظ متأخر ومفضوح، تُرجم في إطلاق منصة إعلامية جديدة يُقسم القائمون عليها بأغلظ الأيمان أنها “دائمة ولا علاقة لها بالانتخابات”.

عذراً، لكن هل يظن مهندسو هذه المنصة أن ذاكرة المغاربة مثقوبة إلى هذا الحد؟

إن هذه المبادرة الاستعراضية البائسة لا تفعل شيئاً سوى نبش قبور الماضي القريب، لتعيد إلى أذهان المغاربة تلك الإمبراطورية الإعلامية الكرتونية التي شيدها الأمين العام الأسبق إلياس العماري.

لقد ضُخت حينها ملايين الدراهم في آلة إعلامية ضخمة كان الهدف منها كبح جماح حزب العدالة والتنمية، فماذا كانت النتيجة؟

تبخرت الملايين، واندثرت الإمبراطورية، وسقط الحزب في الانتخابات، وانسحب الزعيم الذي أثار نقاشا واسعا يجر أذيال الخيبة.

اليوم، يكرر التاريخ نفسه في شكل مهزلة رقمية. الاختلاف الوحيد هو تغير “العدو”؛ فالمنصة الجديدة ولدت بعيدا عن الحاجة إلى تنوير المواطن الذي فقد ثقته أصلاً في كل ما هو إعلام تقليدي أو حزبي، وخرجت من رحم “الغيرة” والهلع من الماكينة الرقمية الضخمة لحليفهم في الحكومة، حزب التجمع الوطني للأحرار ورعيله عزيز أخنوش، الذي يكتسح الفضاء الرقمي مدججاً بأسلحة الإشهار والدعم المالي والـ”Boost”.

إنها باختصار: حرب تموقع رقمية يائسة لمحاولة اللحاق بقطار الانتخابات السريع.

وراء هذه المنصة الرقمية الباهتة التي لا تقدم أي قيمة مضافة للإعلام، تبرز استفهامات ثقيلة ومستفزة: من أين تُمول هذه المنصة؟ وهل سيتم اقتطاع نصيبها من “كعكة” الدعم العمومي للصحافة الذي يتحكم فيه الوزير “البامي” محمد المهدي بنسعيد؟

ذلك الدعم الذي بات يُوزع بسخاء على المقربين ومن يسبح بحمد الخط التحريري “المزاجي”، ويُحرم منه كل صوت مستقل يخرج عن الطابور!

إن محاولة حزب الأصالة والمعاصرة استغلال هذه المنصة، التي يديرها شباب يُدفع بهم إلى الخطوط الأمامية، لغسل صورته وإدارة حملته الانتخابية، هي محاولة بائسة لـ”رتق بكارته السياسية” إثر الفضائح المدوية التي زلزلت كيانه مؤخراً.

فكيف لمنصة رقمية، مهما بلغ زُخرفها، أن تحجب عن المغاربة صور قيادات بارزة في الحزب وهي تُساق إلى السجون، أو تلك التي لا تزال تحوم حولها الشبهات خارج الأسوار؟

والقول الفصل..

إن إطلاق هذه المنصة في هذا التوقيت المشبوه لا يقدم دليلاً على حيوية الحزب أو جاهزيته، وإنما يشكل إعلاناً رسمياً عن حالة من التخبط، والارتباك، والإفلاس السياسي المسبق.

المغاربة اليوم تجاوزوا زمن استهلاك “الأكاذيب المرقمنة”، وهم يدركون جيداً أن من تجاهلهم لخمس سنوات، لن ينفعهم بتحليل إخباري يومي في “الوقت الميت” من عمر الحكومة.

الفشل لا يُعاد تدويره، والفضائح لا تُمسح بمقال إلكتروني مدفوع الثمن!

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك