صفقات الوزير بنسعيد لا تنتهي!.. 202 مليون لإنتاج كبسولات إشهارية وشركة محظوظة تنتظر الظفر بالكعكة الدسمة

يواصل المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إذكاء الجدل حول سيل الصفقات التي تُطلق داخل القطاع الحكومي، بعدما تحولت الوزارة إلى خزّان مفتوح للملايين، تخرج منه صفقات التواصل والإنتاج السمعي البصري تباعا، في وقت تتعاظم الأسئلة حول أولويات الإنفاق داخل قطاع ينتظر منه الشباب دعما ملموسا وبرامج ميدانية، بدل حملات ترويجية مكلفة تلمّع الصورة وتستنزف المال العام.

وفي هذا السياق، أشر الوزير من جديد على صفقة دولية مفتوحة بقيمة تفوق 202 مليون سنتيم، مخصصة لإنتاج أفلام مؤسساتية وكبسولات دعائية لفائدة قطاع الشباب.

وتفيد الوثائق التي يتوفر عليها موقع “هاشتاغ”، أن وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب، أعلنت عن طلب عروض مفتوح دولي رقم 21/2026، سيتم فتح أظرفته يوم 6 ماي 2026 بمقر القطاع بشارع ابن سينا أكدال بالرباط، مع تحديد الكلفة التقديرية في مبلغ 2.028.000 درهم.

وحسب الوثائق نفسها، فإن الصفقة تهم إنجاز حزمة واسعة من الخدمات السمعية البصرية، تشمل إنتاج فيلم مؤسساتي مدته خمس دقائق، إلى جانب ست كبسولات موضوعاتية مدة كل واحدة دقيقة ونصف، تهم دور الشباب، ومخيمات العطلة، ومراكز الاستقبال، والفضاءات النسوية، ومراكز حماية الطفولة، ومراكز CSP.

وتشير المعطيات الواردة في دفتر التحملات الذي يتوفر عليه موقع “هاشتاغ” إلى أن الصفقة تتضمن كذلك إنتاج 20 كبسولة بعنوان قصص نجاح، تروم إبراز أثر مؤسسات الشباب في المسار الشخصي والمهني لبعض الشخصيات والشباب المغاربة، إضافة إلى 12 كبسولة خاصة ببرنامج “متطوع 2026” بمعدل كبسولة لكل جهة.

ولم تقف الشروط عند حدود التصوير التقليدي، إذ فرض دفتر التحملات إنجاز الأعمال بجودة 4K، مع اعتماد تصوير جوي بواسطة الطائرات المسيرة، وإدراج مؤثرات بصرية ورسوم متحركة وكتابات ثلاثية الأبعاد، وإنجاز مقابلات وشهادات، واعتماد موسيقى احترافية حرة الحقوق، مع إعداد المحتوى بأربع لغات هي العربية والأمازيغية والفرنسية والإنجليزية.

كما ألزمت الوزارة الشركة الفائزة بتقديم تصور إبداعي لكل مشروع، وسيناريوهات مفصلة، وعمليات معاينة لمواقع التصوير، واقتراح أصوات تعليق احترافية بالعربية والأمازيغية والإنجليزية، وإنجاز الترجمات، والحصول على تراخيص التصوير الضرورية، ثم عرض النسخ الأولية والنهائية على مصالح الوزارة قصد التعديل والمصادقة.

وتشمل الالتزامات أيضا توفير كل المعدات التقنية من كاميرات احترافية، وأجهزة صوت، وأنظمة إضاءة، وطائرات مسيرة، إلى جانب تحمل مصاريف التنقل والإقامة والتغذية واللوجستيك الكامل خلال مراحل التصوير والإنتاج.

كما تنص الوثائق على تسليم النسخ النهائية للأعمال على أقراص SSD، مرفقة بجميع المواد الخام والصور والصوتيات المستعملة، مع نقل حقوق الاستعمال كاملة إلى الوزارة لمدة غير محددة وعلى مختلف القنوات.

وحددت الوزارة مدة إنجاز الصفقة في 240 يوما، مع إمكانية تنفيذ أكثر من خدمة في الوقت نفسه حسب حاجيات القطاع، ما يكشف حجم الرهان الموضوع على هذه العملية التواصلية الضخمة.

وخلف هذه الصفقة، يبرز السؤال الكبير الذي يلاحق عددا من صفقات وزارة الشباب والثقافة والتواصل: هل نحن أمام طلب عروض تنافسي مفتوح فعلا، أم أمام مسار محسوم سلفا قد يفتح الطريق أمام شركة محظوظة من الدائرة القريبة من الوزير للظفر بكعكة تفوق 202 مليون سنتيم؟؛ سؤال يضع المهدي بنسعيد ووزارته أمام اختبار الشفافية، لاسيما أن المال العام المخصص للشباب لا يحتمل منطق المجاملة ولا هندسة الصفقات على مقاس المحظوظين.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك