“فراقشية الإسمنت”.. خريطة احتكار ثلاثي يخنق 90% من السوق الوطني

كشف مجلس المنافسة عن معطيات مفصلة حول بنية سوق الإسمنت بالمغرب، مؤكداً أن هذا القطاع الحيوي يتسم بدرجة عالية من التركيز وهيمنة عدد محدود من الفاعلين الكبار، رغم ما يسجله من دينامية تنافسية على المستوى الجهوي.

وأوضح المجلس، في رأي له حول “السير التنافسي لسوق مواد البناء”، أن سبعة فاعلين ينشطون حالياً في سوق الإسمنت الوطنية، من بينهم ثلاث شركات مدعومة من مجموعات عالمية، إلى جانب شركتين وطنيتين بالكامل، إضافة إلى فاعلين آخرين ذوي حضور جهوي أو محلي.

وأشار التقرير إلى أن العرض الوطني يهيمن عليه الفاعلون المندمجون تاريخياً، وعلى رأسهم شركة “LafargeHolcim Maroc” التي تتصدر السوق بحصة تناهز 50 في المائة من القدرة الإنتاجية الوطنية، بطاقة سنوية تصل إلى 13,5 مليون طن.

ويُعد مصنع بوسكورة أكبر وحدة إنتاجية على الصعيد الوطني بقدرة تناهز 3,1 مليون طن سنوياً.

وتأتي شركة “Ciments du Maroc” في المرتبة الثانية بقدرة إنتاجية سنوية تبلغ 6,3 مليون طن، أي ما يمثل 23,1 في المائة من القدرة الإنتاجية الوطنية، فيما يُعد مصنع آيت باها بأكادير ثاني أكبر مصنع إسمنت بالمملكة بطاقة تصل إلى 2,2 مليون طن سنوياً.

وسجل المجلس أن جهة الدار البيضاء – سطات تنتج أكثر من ثلث الإسمنت المصنع وطنياً، مستفيدة من تمركز وحدات إنتاجية كبرى داخل نفوذها الترابي، مع استحواذ “LafargeHolcim Maroc” على أكثر من نصف العرض بهذه الجهة.

وبخصوص حجم السوق، أفاد المجلس أن مبيعات الإسمنت الموجه لأوراش البناء بلغت سنة 2024 ما مجموعه 9,1 مليون طن، بقيمة إجمالية قدرها 9,654 مليار درهم.

واستحوذ إسمنت من نوع CPJ 45 على الحصة الأكبر من المبيعات، بنسبة تجاوزت 72 في المائة من حيث الكمية والقيمة، مع هيمنة واضحة للإسمنت المعبأ في الأكياس.

ومن حيث قنوات التوزيع، أظهر التحليل هيمنة شبه مطلقة للموزعين، بحصة ناهزت 92 في المائة من إجمالي المبيعات خلال السنوات السبع الأخيرة، مقابل حصة محدودة لشركات البناء والأشغال العمومية لم تتجاوز 6 في المائة.

وأكد مجلس المنافسة أن السوق الوطنية للإسمنت تتسم بطابع مركز قوي، حيث يستحوذ ثلاثة فاعلين رئيسيين على ما بين 80 و90 في المائة من السوق الموجه لأوراش البناء، فيما تظل حصة مراكز الطحن المستقلة محدودة في حدود 5 في المائة خلال سنتي 2023 و2024.

ورغم تسجيل بعض الدينامية التنافسية على المستوى الجهوي، خاصة في أسواق تجمع بين احتكار ثنائي واحتكار قلة، فإن المجلس حذر من المخاطر المرتبطة ببنية السوق الحالية، لاسيما احتمال تنسيق سلوك الفاعلين في ما يتعلق بتحديد الأسعار أو تقليص الكميات المعروضة، أو حتى إبطاء وتيرة الابتكار.

كما أبرز أن هذا الطابع المركز لا يقتصر على المغرب، بل يشكل سمة مشتركة لأسواق الإسمنت في عدد من الدول، نظراً لخصوصيات القطاع التي تتطلب استثمارات ضخمة وترتبط بقرب وحدات الإنتاج من مصادر المواد الأولية ومناطق الاستهلاك.

وسجل المجلس في المقابل أن صناعة الإسمنت ساهمت بحوالي 7,065 مليار درهم في مداخيل الدولة برسم سنة 2024، من خلال الرسوم الجمركية والرسم الخاص المفروض على الإسمنت، ما يعكس ثقل القطاع داخل المنظومة الاقتصادية الوطنية.

وشدد المجلس رأيه بالتأكيد على أن بنية السوق الحالية تستدعي يقظة مستمرة لضمان احترام قواعد المنافسة، وتفادي أي ممارسات قد تمس بالسير التنافسي أو تضر بالمستهلكين وبالدينامية الاستثمارية في قطاع يعد من ركائز أوراش البناء والتنمية بالمملكة.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك