مضاربات ما قبل العيد ترفع أسعار اللحوم إلى مستويات صادمة

تواصل أسعار اللحوم الحمراء، وخاصة لحوم الأغنام، منحاها التصاعدي في عدد من الأسواق الوطنية، وسط مؤشرات متزايدة على احتدام الضغط بين ارتفاع الطلب وتراجع الكميات المعروضة.

وقد تجاوز سعر الكيلوغرام 130 درهما في أسواق الجملة، فيما اقترب من 150 درهما لدى عدد من الجزارين، ما يضع الأسر المغربية أمام موجة غلاء جديدة مع اقتراب عيد الأضحى.

ويرتبط هذا الارتفاع بإحجام عدد من مربي الماشية عن عرض الأغنام في الأسواق خلال المرحلة الحالية، مع تفضيل الاحتفاظ بها إلى حين اقتراب موعد العيد، حيث ترتفع القيمة التجارية للرؤوس المعروضة.

ويؤدي هذا التوجه إلى تقليص العرض المتاح في الوقت الراهن، بما يزيد من حدة التوتر داخل السوق ويدفع الأسعار نحو مستويات أعلى.

ويأتي هذا الوضع في سياق أوسع يتسم باختلالات هيكلية يعرفها قطاع اللحوم الحمراء منذ سنوات، في ارتباط بتراجع القطيع الوطني تحت تأثير توالي سنوات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، إلى جانب الأعباء المرتبطة بالنقل والتوزيع.

وتنعكس هذه العوامل مجتمعة بشكل مباشر على أثمنة البيع، في وقت يتزايد فيه الإقبال الموسمي على اقتناء الأغنام واللحوم مع اقتراب عيد الأضحى.

كما يسهم هذا الطلب الموسمي في تعميق الضغط على السوق، خاصة مع سعي عدد من المربين إلى تأجيل التسويق بحثا عن هامش ربح أكبر خلال الفترة التي تسبق العيد، وهو ما يزيد من تقلص الكميات المتوفرة حاليا.

وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى التدابير المنتظرة من السلطات المعنية من أجل ضبط السوق، سواء عبر تشديد المراقبة أو العمل على تقوية العرض والحد من المضاربات التي تربك توازن الأسعار.

وفي هذا الإطار، كانت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات قد أعلنت عن استكمال عملية ترقيم القطيع الوطني إلى غاية 31 دجنبر 2025، ضمن برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني الرامي إلى دعم الفلاحين والكسابة وصون الأمن الغذائي.

وأوضح بلاغ للوزارة أن العملية شملت 32,3 مليون رأس من الماشية، بما أتاح إرساء قاعدة معطيات دقيقة وموثوقة ستشكل مرجعا أساسيا لاعتماد لوائح المستفيدين من الدعم المالي المباشر الموجه للكسابة.

ويؤشر استمرار ارتفاع الأسعار في هذا التوقيت إلى تحد كبير يواجه السوق الوطنية، ويطرح بقوة ضرورة التدخل الناجع لضمان تموين منتظم، وحماية القدرة الشرائية، وتأمين توازن قطاع يرتبط بشكل وثيق بالاستقرار الاجتماعي والغذائي.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك