تعيش الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية حالة احتقان متصاعدة، وفق مصادر نقابية لموقع “هاشتاغ”، على خلفية ما يجري تداوله بشأن ملفات مرتبطة بتبديد أموال عمومية، لاسيما ما يسمى بـ”دليل القيم”، الذي تقول المصادر إنه يحرم خزينة الدولة من موارد مالية مهمة.
وقد أثارت هذه الملفات موجة غضب داخلية، دفعت إلى تصاعد المطالب النقابية بفتح افتحاص مالي وإداري، والوقوف على مكامن الخلل، وترتيب المسؤوليات داخل مؤسسة يفترض فيها أن تشكل نموذجا في الحكامة والدقة وحماية الحقوق.
وتقول المصادر ذاتها إن اسم المفتش العام للوكالة بات مطروحا بقوة في صلب هذا الجدل، في ظل اتهامات نقابية تتحدث عن ضعف التفاعل مع مؤشرات اختلال تهم، على وجه الخصوص، ملفات متداولة بمدينة المضيق.
وفي هذا السياق، تحمل مصادر نقابية لموقع “هاشتاغ” المفتش العام المسؤولية عن الوضع القائم بمدينة المضيق، مشيرة إلى أنه لم يقم بإيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى المدينة من أجل الوقوف على ما يجري داخل المحافظة العقارية، متحدثة عن علاقة شخصية تجمعه بمحافظ المضيق.
وتذهب المصادر النقابية المتحدثة لموقع “هاشتاغ” إلى أن المفتش العام لم يبادر، وفق ما كان منتظرا، إلى تفعيل آليات التفتيش والافتحاص، رغم ما تقول إنه وجود مؤشرات تستوجب التحرك العاجل.
كما تثير المصادر ذاتها تساؤلات بشأن أسباب تأخر إرسال لجان تفتيش إلى المضيق، متحدثة عن تعليمات صادرة عن الكاتب العام للوقوف على ما يجري، قبل أن يبقى الملف، بحسب روايتها، حبيس الرفوف، في تجاهل واضح لتلك التعليمات.
وقالت المصادر النقابية نفسها، في معرض حديثها لموقع “هاشتاغ”، إن المرحلة تفرض قدرا أكبر من الوضوح في تدبير الملفات الحساسة، مع تفعيل آليات المراقبة الإدارية والافتحاص المؤسساتي، من أجل حماية المؤسسة وصون مصداقيتها في أعين المرتفقين والفاعلين والمتدخلين في هذا الورش الحيوي.
كما تشدد على أن أي تأخر في التعاطي مع مؤشرات التوتر أو في فتح قنوات التوضيح والمعالجة قد يفضي إلى تعميق الأزمة، وإلى تغذية الانطباع بأن بعض الملفات تدار بمنطق التأجيل بدل الحسم.
وتؤكد المصادر نفسها لموقع “هاشتاغ” أن الهدف من المطالبة بالافتحاص لا يرتبط بتوسيع مناخ التوتر، وإنما بالدفع نحو معالجة مؤسساتية مسؤولة تعيد الثقة إلى الداخل، وتحافظ على صورة الوكالة باعتبارها مؤسسة تضطلع بأدوار محورية في حماية الملكية العقارية وتأمين المعطيات المرتبطة بالمسح العقاري والخرائطية.
كما تعتبر أن ربط المسؤولية بالمحاسبة صار مطلبا ملحا داخل المؤسسة، في ظل ما تصفه بتزايد المؤشرات التي تستوجب الوقوف عندها بكثير من الصرامة والوضوح.