الأحزاب تترقب لحظة الحسم.. تأجيل انتخابات 23 شتنبر!؟

رغم الإعلان الرسمي عن تحديد يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، بدأت فرضية تأجيل هذا الاستحقاق تفرض نفسها داخل بعض الكواليس السياسية والصالونات المغلقة، في ظل حديث متزايد عن تحولات كبرى قد تكون المملكة مقبلة عليها خلال المرحلة المقبلة، لاسيما على مستوى ملف الصحراء المغربية ومسار تنزيل مبادرة الحكم الذاتي.

وكشفت مصادر خاصة لموقع “هاشتاغ” أن النقاش الدائر حول إمكانية تأجيل الانتخابات يرتبط أساسا بالتطورات المتسارعة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، في ضوء تنامي المؤشرات الدبلوماسية والسياسية الداعمة لمقترح الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة ذات أبعاد مؤسساتية وقانونية وتشريعية.

ووفق المصادر ذاتها، فإن تفعيل هذا المسار قد يفرض تعديلات دستورية وأخرى قد تطال عدد من القوانين، بما يجعل الأجندة السياسية المقبلة مرتبطة بترتيب أولويات وطنية كبرى، تتجاوز منطق الاستحقاق الانتخابي في صيغته التقليدية.

وتشير مصادر موقع “هاشتاغ” إلى أن المغرب يتجه نحو ما يشبه توحيد المسارات الوطنية الكبرى، من خلال الربط بين تنزيل مشروع الحكم الذاتي، وتعزيز ورش الجهوية المتقدمة، والتحضيرات الضخمة المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، وما يواكب ذلك من تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية وتشريعية.

وفي هذا السياق، بدأ الحديث داخل صالونات العاصمة الرباط، عن الحاجة إلى مرحلة سياسية خاصة، قد تفرض إفراز برلمان وحكومة بتركيبة مختلفة، أو فتح الباب أمام حكومة ائتلاف وطني واسع، قادرة على مواكبة هذا التحول الحساس، وتدبير رهاناته السياسية والدستورية والمؤسساتية.

وفي الاتجاه ذاته، فتحت بدرية عطا الله، مقدمة برنامج “ديرها غا زوينة” الذي يبث عبر موقع “برلمان.كوم”، أفقا جديدا للنقاش السياسي، حين طرحت فرضيات جوهرية حول إمكانية تأجيل الانتخابات المقبلة، وربطت هذا الطرح بالرهانات الكبرى التي تعيشها المملكة.

وربطت مقدمة البرنامج هذه الفرضية بتزامن الاستحقاقات المقبلة مع مسار تنزيل مبادرة الحكم الذاتي، وضمان مشاركة كافة المغاربة في هذا المشروع الوطني، بمن فيهم العائدون من مخيمات تيندوف، معتبرة أن المصلحة العليا للوطن قد تقتضي مسارا دستوريا يضمن انخراط الجميع في مرحلة وطنية كبيرة.

وأكدت بدرية عطا الله أن الأحزاب السياسية مطالبة بالرقي بمستوى نقاشها، حتى يكون في مستوى اللحظة التاريخية، بعيدا عن الحسابات الانتخابية الضيقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية وطنية محورية ترتبط بالوحدة الترابية وبمستقبل البناء المؤسساتي للمملكة.

وتبقى هذه الفرضيات، في انتظار أي معطى رسمي جديد، اختبارا مبكرا لمدى جاهزية الأحزاب السياسية للتعامل مع مرحلة قد تكون مختلفة في إيقاعها وحساباتها ورهاناتها، حيث أن الموعد الانتخابي المعلن يظل قائما وفق المعطيات الرسمية، غير أن النقاش المتصاعد حول الحكم الذاتي والجهوية المتقدمة ومشاركة كل المغاربة في هذا المسار، يضع الفاعلين الحزبيين أمام سؤال سياسي واضح: هل تمتلك الأحزاب القدرة على الارتقاء إلى مستوى لحظة وطنية كبرى، أم ستظل حبيسة منطق اللوائح والمقاعد والتحالفات؟ فالمرحلة المقبلة، إذا تأكدت ملامحها، ستحتاج إلى أحزاب بوعي مؤسساتي ونَفَس وطني، قادرة على مواكبة تحولات الدولة، لا إلى تنظيمات تنتظر فقط صافرة الحملة الانتخابية.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك