أسعار مشتعلة ومنافسة كاسحة.. هل تلفظ القطاني أنفاسها الأخيرة؟

تعيش زراعة القطاني بالمغرب وضعا صعبا خلال السنوات الأخيرة، في ظل تراجع المساحات المزروعة وارتفاع تكاليف الإنتاج، مقابل منافسة قوية من المنتجات المستوردة، خاصة القادمة من مصر، حيث أن القطاع الذي يشمل الحمص والعدس والفول والفاصوليا وغيرها، كان يشكل ركيزة أساسية في الدورة الفلاحية الوطنية، قبل أن يتحول المغرب من مصدر مهم إلى مستورد صاف لهذه المواد الغذائية.

رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، رشيد بنعلي، أرجع هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها ارتفاع كلفة اليد العاملة وندرتها، إلى جانب ندرة المياه وارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية.

وأوضح أن زراعة القطاني تساهم في تحسين خصوبة التربة بفضل تثبيت الآزوت، ما ينعكس إيجابا على إنتاج الحبوب، غير أن عددا متزايدا من الفلاحين باتوا يفضلون ترك الأراضي في حالة بوار بدل المجازفة بزراعتها بسبب ضعف المردودية.

كما تشكل المنافسة الخارجية عاملا حاسما في الأزمة، حيث تدخل القطاني المستوردة إلى السوق الوطنية بأسعار أقل من كلفة الإنتاج المحلي، في سياق اتفاقيات التبادل الحر، ما يجعل الفلاح المغربي عاجزا عن مجاراة الأسعار.

وتقدر كلفة إنتاج القنطار محليا بما بين 500 و600 درهم، في حين يصل المنتج المستورد بأسعار تتراوح بين 400 و500 درهم.

وتحذر المهنيون من أن استمرار هذا الوضع يهدد الأمن الغذائي الوطني، داعين إلى دعم الفلاحين عبر تخفيض تكاليف الإنتاج وتشجيع المكننة وتطوير أصناف أقل استهلاكا للمياه، إضافة إلى مراجعة بعض بنود اتفاقيات التبادل بما يضمن حماية الإنتاج الوطني.

ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه وزارة الفلاحة عن استراتيجية إلى أفق 2030 تروم تحقيق توازن بين زراعة الحبوب والقطاني على مساحة 5 ملايين هكتار، بدعم مالي يناهز 7,3 مليارات درهم.

آخر الأخبار

تابعنا على الفيسبوك