في وقت تتعاظم فيه التحديات المرتبطة بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وتتزايد رهانات حماية صحة المستهلك المغربي، خرجت التنسيقية الوطنية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، التابعة للنقابة الوطنية للفلاحة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، ببلاغ قوي يكشف حجم الاختلالات البنيوية التي يعيشها القطاع، ويضع وزارة الفلاحة أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على معالجة أعطاب مؤسسة يفترض أن تكون في صلب منظومة الأمن الصحي والغذائي.
وتضمن البلاغ ملفات تتجاوز الإطار المطلبي الضيق، كاشفا عن حالة قلق متصاعدة إزاء وضعية مؤسسة ذات طابع استراتيجي تضطلع بمهام محورية في مراقبة سلامة المنتجات الغذائية وتتبع الصحة الحيوانية والنباتية، وهي اختصاصات تمس بشكل مباشر منظومة الأمن الصحي والغذائي الوطني، وتنعكس تداعياتها على ثقة المستهلك وسلامة السوق.
في صدارة الملفات المطروحة، يبرز موضوع القانون الأساسي، حيث طالبت التنسيقية بتوضيح مآل مسودة القانون المتوافق بشأنها بين النقابة والوزارة، خاصة في ظل وعود سابقة بإخراج نظام أساسي خاص، لم ير النور إلى حدود الساعة، ما يكرس حالة من الضبابية القانونية ويؤثر على الاستقرار المهني للمستخدمين.
وعلى مستوى الوسائل اللوجستيكية، كشف البلاغ أن المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وبعد 16 سنة من تأسيسه، لا يزال يعاني من خصاص حاد في حظيرة السيارات، معتمدا في جزء من نشاطه على أسطول قديم ومتهالك ورثه عن المديريات الإقليمية للفلاحة. وهو وضع يطرح علامات استفهام حول مدى قدرة المصالح الميدانية على القيام بمهام المراقبة والتتبع في ظروف ملائمة، خاصة في ظل اتساع المجال الترابي وتزايد متطلبات المراقبة الصحية.
أما على صعيد الموارد البشرية، فقد سجلت التنسيقية استمرار الخصاص في عدد من المديريات الجهوية والمصالح الإقليمية، رغم التوظيفات الأخيرة، معتبرة أن التوسع الهيكلي للمكتب وتفعيل منظام جديد لم يواكبه تعزيز كاف للعنصر البشري، ما يثقل كاهل الموظفين ويؤثر على جودة الأداء.
البلاغ لم يُخف أيضا الوضعية “الكارثية” لبعض مقرات العمل، التي لا تستجيب للشروط الدنيا، مشيرا إلى أن التساقطات المطرية الأخيرة كشفت هشاشة البنيات التحتية في عدد من المواقع، وهو ما يستدعي، حسب المصدر ذاته، تدخلا عاجلا لتأهيلها وضمان شروط عمل لائقة.
وفي ما يتعلق بالحركية المهنية، انتقدت التنسيقية ما وصفته بتجميد بوابة الانتقالات لأزيد من سنة، رغم إعداد مذكرة في الموضوع وإحالتها على الإدارة المركزية، معتبرة أن هذا التعثر ينعكس سلبا على الاستقرار الاجتماعي والمهني للمستخدمين، ويطرح تساؤلات حول تدبير هذا الملف الحساس.
كما أثارت التنسيقية ملفات ذات طابع اجتماعي ومالي، من بينها ما اعتبرته تعاملا “تمييزيا” في الاستفادة من خدمات الأعمال الاجتماعية، والتأخر في صرف تعويضات الأطر العاملة بالمصالح البيطرية والمشاركين في عملية إحصاء وترقيم القطيع، فضلا عن التأخر في صرف منحة المردودية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.
ولم يخلُ البلاغ من انتقاد واضح لسياسة تفويت بعض مهام المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية للقطاع الخاص، محذرا من انعكاسات هذا التوجه على صحة المستهلك وعلى الأدوار المنوطة بالمؤسسة، معتبرا أن الأمر قد يؤدي إلى إفراغها من مضمونها وضرب فلسفة إحداثها.
في المقابل، نوهت التنسيقية بالمجهودات التي يبذلها المستخدمون، خاصة في المناطق التي شهدت فيضانات استثنائية خلال السنة الجارية، داعية إلى مزيد من التضامن والالتفاف حول الإطار النقابي للدفاع عن المطالب المشروعة.