إسبانيا تُبشّرُ بتسوية استثنائية لأوضاع المهاجرين غير النظاميين بشروط محددة

برز ملف الهجرة غير النظامية مجددًا في صلب النقاش العمومي بإسبانيا، مع إعلان توجه حكومي اسباني يروم تسوية أوضاع فئات واسعة من المهاجرين، في خطوة تعكس سعي السلطات الاسبانية إلى تحقيق توازن بين متطلبات الإدماج الاجتماعي، وحاجيات سوق الشغل، واحترام الإطار القانوني المنظم للهجرة.

وفي هذا الإطار، أعلن حزب بوديموس عن توصله إلى اتفاق رسمي مع الحكومة الإسبانية، التي يقودها الحزب الاشتراكي، يقضي بإطلاق عملية تسوية استثنائية لأوضاع المهاجرين غير النظاميين المقيمين فوق التراب الإسباني.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن هذا الإجراء سيشمل الأشخاص الذين كانوا متواجدين داخل إسبانيا قبل 31 دجنبر 2025، شريطة إثبات إقامة فعلية لا تقل عن خمسة أشهر، في إطار مقاربة تروم إدماج هذه الفئة ضمن النسيج الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

ويُنتظر أن يتم تنزيل هذا الاتفاق عبر مرسوم حكومي يصدر عن مجلس الوزراء الإسباني، دون المرور عبر المسطرة التشريعية البرلمانية، وهو ما من شأنه تسريع دخوله حيز التنفيذ فور المصادقة عليه بشكل رسمي.

وفي ما يخص وسائل إثبات الإقامة، تشير المعطيات الأولية إلى قبول مجموعة من الوثائق، من بينها شهادة السكنى أو التسجيل في السجل البلدي (Empadronamiento)، أو تقارير ووثائق طبية، أو عقود الكراء، أو فواتير الماء والكهرباء، أو وثائق تثبت إرسال أو توصل أموال، إضافة إلى أي وثيقة رسمية أخرى يمكن أن تؤكد تواجد المعني بالأمر داخل التراب الإسباني خلال الفترة المحددة.

وسيمكّن هذا الإجراء، في حال تفعيله، المستفيدين منه من الحصول على تصريح قانوني بالإقامة والعمل، ما يفتح أمامهم إمكانية الاندماج في سوق الشغل والاستفادة من الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.

وفي المقابل، أكدت السلطات الإسبانية أن هذه التسوية لن تكون شاملة أو تلقائية، بل ستخضع لشروط دقيقة، ولن تشمل الأشخاص الذين يتوفرون على سوابق جنائية خطيرة، في إطار الحفاظ على النظام العام ومتطلبات الأمن.

ويأتي هذا التوجه في سياق نقاش وطني أوسع داخل إسبانيا حول سياسات الهجرة والاندماج، في ظل التحولات الاقتصادية والديمغرافية التي تعرفها البلاد، وتنامي الحاجة إلى مقاربات متوازنة تجمع بين البعد الإنساني والنجاعة الاقتصادية والضبط القانوني.