باع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، سياسيا، الأرامل بورقة الامتناع، بعدما اختار عدم التصويت لفائدة مقترح قانون يروم تخفيف شروط استفادتهن من معاشات أزواجهن المتوفين، في جلسة عامة لمجلس المستشارين انتهت بإسقاط مبادرة اجتماعية حارقة كانت تضع كرامة الأرامل وحقهن في المعاش أمام امتحان تشريعي واضح.
وأسقطت الجلسة العامة لمجلس المستشارين مقترح قانون يروم تعديل الفصل 32 من القانون رقم 011.71 المتعلق بنظام المعاشات المدنية، بعد تصويت 29 عضوا ضده، مقابل 10 أصوات مؤيدة، مع تسجيل امتناع واحد من طرف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وجاء التصويت الرافض من طرف أحزاب الأغلبية الحكومية، إلى جانب الاتحاد العام للشغالين بالمغرب والاتحاد العام لمقاولات المغرب، لينتهي مسار مبادرة اجتماعية كانت تسعى إلى تبسيط شروط استفادة الأرامل من معاشات أزواجهن المتوفين.
وكان المقترح، الذي تقدم به المستشار البرلماني خالد السطي، يهدف إلى الاكتفاء بثبوت عقد الزواج للاستفادة من المعاش، عوض ربط هذا الحق بمدة زمنية محددة قبل وفاة الزوج الموظف أو المتقاعد، وهو شرط قد يحرم أرامل من مورد عيش أساسي رغم وجود زواج قانوني صحيح.
وخلال المناقشة، دافع السطي عن مراجعة المقتضيات الحالية، مؤكدا أن روح المبادرة تقوم على الإنصاف الاجتماعي وحماية الأرامل من هشاشة مضاعفة بعد فقدان المعيل، خاصة أن المعاش في مثل هذه الحالات يتحول إلى سند أساسي للأسرة.
وامتناع الاتحاد الاشتراكي منح التصويت بعدا سياسيا حادا، لأن الحزب الذي يرفع خطاب العدالة الاجتماعية اختار الخروج من الاصطفاف الصريح إلى جانب فئة هشة، وترك ورقته البرلمانية شاهدة على موقف رمادي أمام مقترح كان يروم إنصاف نساء فقدن السند الاجتماعي والاقتصادي.
ويضع هذا الامتناع قيادة حزب “الوردة” أمام سؤال قاس حول معنى الحديث عن حماية الفئات الهشة، عندما تعجز ورقة التصويت عن تسجيل موقف واضح لفائدة الأرامل، إذ أنه في ملفات المعاش والكرامة، تسقط قوة الشعارات، ويصبح التصويت هو المعيار الحقيقي لموقع كل حزب من القضايا الاجتماعية.
وفي تعليقه على إسقاط المقترح، قال خالد السطي إن “عيب أن ترفض الحكومة مقترح قانون يهدف إلى إنصاف الأرامل وتعزيز حقوقهن في المعاشات”، معتبرا أن الملف يحتاج مراجعة قانونية تضع كرامة الأرامل وأسرهن في صلب النقاش العمومي.
وبهذا التصويت، سقط مقترح إنصاف معاشات الأرامل داخل مجلس المستشارين، بعدما اختارت أحزاب الأغلبية وUGTM وCGEM الرفض، واختار الاتحاد الاشتراكي الامتناع، لتبقى الأرامل أمام انتظار جديد لجواب تشريعي يحمي حقهن في المعاش والكرامة والأمان الاجتماعي.