البرلماني بوعيدة يستثمر مأساة فيضانات القصر الكبير في مزايدة سياسية رخيصة

في خرجة وُصفت بالشعبوية أكثر منها تضامنية، أعلن البرلماني عن حزب الاستقلال عبد الرحيم بوعيدة تنازله عن راتبه الشهري وتعويضاته بدعوى توجيهها لفائدة متضرري فيضانات القصر الكبير، غير أن هذا الإعلان سرعان ما تحوّل إلى مادة سجال حاد، بعدما اصطدم بفراغ قانوني ومؤسساتي يطرح أسئلة محرجة حول خلفيات الخطوة وحدودها الفعلية.

وأفادت مصادر مطلعة لموقع “هاشتاغ” أن ما أعلنه البرلماني عبد الرحيم بوعيدة لا يستند إلى أي مسطرة إدارية أو سند قانوني واضح، ذلك أن رواتب وتعويضات البرلمانيين تخضع لقوانين تنظيمية دقيقة، ولا يمكن تحويلها أو التصرف فيها بقرار فردي خارج القنوات الرسمية.

ووفقا للمصادر نفسها، أن البرلماني عبد الرحيم بوعيدة لم يوضح الجهة التي ستستقبل هذا المبلغ، ولا الإطار الذي سيضمن تتبع صرفه، ولا الآلية التي تضمن وصوله الفعلي إلى المتضررين، ما يجعل الإعلان أقرب إلى بيان نوايا منه إلى إجراء عملي قابل للتنفيذ.

وجاءت خرجة عبد الرحيم بوعيدة في سياق لم تعلن فيه الدولة المنطقة منكوبة، ولم تفتح أي حملة رسمية لجمع التبرعات، بخلاف ما جرى في كوارث سابقة كزلزال الحوز، حيث تم إقرار إطار قانوني صارم لضبط التضامن ومنع الفوضى والارتجال. وهذا المعطى وحده كفيل، بحسب مصادر موقع “هاشتاغ”، بإسقاط أي مشروعية مؤسساتية عن المبادرة، وتحويلها إلى فعل فردي معزول عن منطق الدولة وتدبير الأزمات.

ويدخل ما أقدم عليه عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب عبد الرحيم بوعيدة في خانة المزايدة السياسية ومحاولة اقتناص لحظة إنسانية حساسة لتحقيق مكاسب رمزية وإعلامية، بدل الانخراط في أدواره الدستورية الحقيقية كنائب برلماني، عبر مساءلة الحكومة، والدفع نحو إعلان تدابير استعجالية، أو المطالبة بفتح آليات دعم رسمية وشفافة، إذ أن التضامن لا يُدار بالمنشورات ولا بالشعارات، بل بالمؤسسات والقوانين والقرارات المؤطرة.

كما أن مثل هذه المبادرات غير المؤطرة تُسيء إلى فكرة التضامن نفسها، لأنها تخلق انطباعًا مضللًا لدى الرأي العام، وتفتح الباب أمام الفوضى والتشكيك في النوايا، خاصة حين تصدر عن منتخب يفترض فيه الإلمام بالمساطر واحترامها. ففي غياب إعلان رسمي عن حسابات أو قنوات صرف، يبقى السؤال معلقا: أين سيذهب هذا الراتب؟ ومن يراقب مصيره؟ وبأي صفة قانونية؟

ولا يرى كثيرون في قرار عبد الرحيم بوعيدة سوى استثمار ظرفي في مأساة إنسانية، وبحثًا عن بروز إعلامي سريع، دون تحمل كلفة الالتزام المؤسسي الحقيقي، وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤالا أعمق حول حدود المسؤولية السياسية، والفارق بين التضامن الفعلي والمزايدة السياسية التي تتغذى على الأزمات بدل أن تسهم في حلها.