تتجه قضية الصحراء المغربية نحو مرحلة جديدة من التعاطي السياسي، في ظل مؤشرات متزايدة على أن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية بات الإطار المرجعي للمفاوضات الجارية، عقب جولات مشاورات احتضنتها عواصم دولية خلال الأسابيع الماضية.
ورغم التكتم الذي يحيط بتفاصيل هذه اللقاءات، فإن معطيات متقاطعة تفيد بأن النقاش لم يعد يتمحور حول مبدأ السيادة، بل حول آليات تنزيل الحكم الذاتي وتفاصيله المؤسساتية.
وتشير تقارير دبلوماسية إلى أن التحركات الأمريكية لعبت دوراً محورياً في توجيه مسار المفاوضات ضمن محددات القرار الأممي 2797، الذي دعا إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم.
وفي هذا السياق، بات التركيز منصباً على تحديد شكل الصلاحيات التي ستُمنح للجهة في إطار الحكم الذاتي، وطبيعة توزيع الاختصاصات بين الدولة المركزية والمؤسسات الجهوية، بما ينسجم مع الدستور المغربي.
في المقابل، يظل مستقبل جبهة البوليساريو من أبرز النقاط المطروحة، حيث أنه مع تراجع خطاب الاستفتاء في الخطاب الدولي، تتزايد التساؤلات بشأن مآل الجبهة في حال إقرار تسوية نهائية.
وتتداول ذات المصادر سيناريوهات محتملة، من بينها تحول التنظيم إلى فاعل سياسي مدني داخل المؤسسات الجهوية، شريطة التخلي عن العمل المسلح ونزع السلاح، أو حلّه بشكل كامل في إطار اتفاق شامل.
أما مخيمات تندوف، فتشكل بدورها محوراً أساسياً في أي تسوية مرتقبة، إذ أن المغرب أعلن استعداده لاستقبال سكان المخيمات وإدماجهم وفق القوانين الوطنية، غير أن مسألة الإحصاء الدقيق لسكان المخيمات تظل شرطاً أساسياً قبل الشروع في أي عملية عودة منظمة، في ظل تباين الأرقام المتداولة دولياً حول أعداد المقيمين هناك.
وفي سياق موازٍ، يبرز مستقبل بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” كأحد الملفات المفتوحة.
ودعا القرار الأممي الأخير إلى تقديم مراجعة استراتيجية بشأن دور البعثة، مع الأخذ بعين الاعتبار مخرجات المفاوضات.
كما أن تقليص الموارد المالية وتراجع أنشطتها الميدانية خلال السنوات الأخيرة يثيران تساؤلات حول استمرار مهامها في حال التوصل إلى اتفاق سياسي نهائي.
وبين تطورات دبلوماسية متسارعة وضغوط دولية لإغلاق أحد أقدم النزاعات الإقليمية، تبدو قضية الصحراء مقبلة على منعطف حاسم، قد يعيد رسم ملامح المشهد السياسي في المنطقة، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات خلال الأشهر المقبلة.